من منا أنا؟

أدركت أننا إن أفلتنا يدنا وكففنا عن التمسك بالأشياء التي نحبها سنستطيع أن نكون بخير أكثر.. وهذا ما حاولت فعله مؤخراً .. أنا أبتعد عن كل الأشياء التي أحبها.. لقد مر وقت طويل منذ أن حاولت القيام بشيء أحبه .. أو حاولت الدفاع عن رغبتي بشيء أحبه .. أنا حرة الآن .. هذا صحيح لكنني متعبة من هذا!

الوحدة تسحبك للأسفل كلما حاولت أن تلتقط نفساً جماعياً من الآخرين .. سحبتك نحوها بشدة .. أنا أسمع صوته الذي أحبه كلما غرقت إلى الأسفل .. هذا الشيء يدفعني أن أكف عن محاولاتي بالتفكير في الهرب ..

الحياة في الوطن باتت تشبه كل الصور عداها .. هناك رصاصات كثيرة تبحث عن أجساد سالمة لتسقط فيها .. هناك أحبة لا يزالون على قيدها وقذائف تبحث عنهم لتسرق أرواحهم .. هناك عشاق يقفون على حافة الأمل ليلتقوا .. فيسقط بينهم برميل .. يحولهما إلى أشلاء ستجمع أخيراً في قبر جماعي واحد .. هل هكذا يبدو وجه اللقاء الأخير؟! ..

تحدثنا آخر مرة عن الأمل .. فوعدني أن يكون بجانبي في الأيام المقبلة .. أنا اتخذت المنافي سبيلاً مجبراً .. وهو اختار تربة الأرض منزلاً ..

كتف أخي امتلأ بالأشواك منذ آخر احتضان بيننا في دمشق .. بعدها لم أعد أجد ملاذي داخله ..

كل الأشخاص حولي يمتلكون صوتاً مرتفعاً … وأنا وحدي أبحث عن صوتي في حناجرهم ..

الذاكرة تعيدني اليوم نحو حلب .. وأنا أحمل وزر كل تلك الأيام .. أنا أتعب من ثقل هذه الذاكرة التي لا ينخفض وزنها بمرور الوقت .. بل تصبح أكثر فتكاً بي ..

أحب دمشق .. وتقتلني دمشق ..

لم يأخذ الموت هدنة في بلادي حتى اللحظة .. كل وعوده بفعل ذلك تبوء بالفشل .. إنه يسرق أحبة الآخرين هذه الليلة ..

هذا المنفى .. صقيعه يحولني إلى صبارة جافة .. تحترق في لهيب الشمس وجذورها مُقتلعة منذ أيام …

من أنا؟!

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s