محاولة عابثة ..

أكتب لك.. لا لشيء سوى أنك اكتمال كل الرغبات في عقلي، وأنا إن توقفت يوماً عن الكتابة لك سأموت، سأموت بسبب التخمة التي ستصيبني من الكلمات، وأنا أكره التخمة وكل الكيلوغرامات الزائدة والكلمات الزائدة والألحان والعلاقات والصور الزائدة، أكره كل الفائض في الحياة وأكرهك كلما فضت داخلي واتسعت ..

أكتب لك.. لأن صديقتي تُصر أنني يجب أن أكتب لشخص ما، ولأن أختي لا تنفك تظن نفسها المقصودة في رسائل الحب تلك، ولدي صديق آخر يعيش وهم أنني أحب رجلاً فينزوي في آخر العالم يبكي فرصته المفقودة كما يعتقد بفتاة مثلي، أما أحد المتابعين لجنوني الانترنتي دائماً فيظن نفسه المقصود ويمطرني بالقلوب البنفسجية على الرسائل لأنتبه لاسمه، بالمناسبة أنا لم أجرب مرة أن أقرأ اسمه، قد يكون ذلك لأني أحفظ الأشياء بسرعة عند قراءتها ولا يهمني أن يصير محفوظاً في ذاكرتي ..

لنعد إذن .. لماذا أكتب لك؟! ..  أكتب لأنني أرى الحياة هنا رتيبة بشكل مزعج، والحياة في وطني صاخبة بشكل مميت، لا أريد أن أخبر العالم أنني أترقب سماء دمشق كل يوم لتمطر موتاً على عائلتي، الناس لا يهمهم الأمر جداً، وأنا لا أفهم لماذا عليهم أن يحاربوني باهتماماتي أصلاً!!.   أنا أحب دمشق .. وإن كانت دمشق المدينة التي لا تعرف الحب، والتي تبخل على الناس اليوم بالحياة، وإن كانت المدينة التي خطفها منا مستبد أحمق يظن أنه إله الخير في هذا العالم، وهو يرسل الشرور فينا وحولنا متى تمكن من ذلك ..

أحب دمشق، كما أحبك بالضبط وأخشى منكما وعليكما بذات اللهفة، أعرف أنني تحت لعنة الاغتراب أحمل فقط قلباً صغيراً جداً، لا يستطيع وضع السماء داخله، فيحتفظ ببعض الصور عنها كما فعل معك ومع دمشق، أعرف أنني خرجت بجسد لا يقوى على معاندة الحياة كثيراً وكلما خيّرته الدنيا أمراً جديداً تكاسل هرباً وعاد للبحث في طرق الانتحار، أفهم معنى أن تصغر روحي فتصبح داخل كف العفريت الذي يرجُ دمشق بقسوة، ويبصق على الريف قذائفه النتنة ليسكتها.. أعرف أن كل هذا العالم يتفق أن مدينتنا تستحق كل شيء، ونحن وحدنا من نعرف أنها المدينة التي تسقط، لا كما يعتقد الحالمون أنها لا تموت أبداً، بل لأننا نوقن أنها حالما تسقط سيؤذينا دوّي سقوطها نحن أبناءها الغرباء وحدنا..

أكتب لك، لأنك الوحيد الذي لا تملك الوقت في هذا العالم لتقرأ هرائي، أو لتسمع شتائمي المتكررة على الحياة، آخر شخص في هذا العالم سيفهم وحدتي وتقبلي الأخير للحياة الميتة حولي، وتوقف رغبتي في الرحيل لأي مكان..   وحدك ستعلم أنني لست أحداً مهماً، وأنني لا أعرف صياغة الكلمات جيداً، لأنني مليئة بالبؤس والحل الوحيد برأيك أن أترك هذا العالم للجادين أمثالك .. أكتب لك، لأن جرح الشام داخلي يخرسه ألف سبب أخجل من البوح بهم، ويضغط عليه كل وجوه الذين أحبهم ويقبعون تحت الخطر هناك.. أكتب لك لأخبرك أن هذا العالم لا يتسع لنا أبداً ونحن لا نريد التضاؤل للانكماش فيه ..

أكتب لك .. لأنني أحتاج حضنك الآن .. أو لأنني أحتاج كل شيء سواك!

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s