قالب يناسب العالم ..

قد لا يبدو هذا العالم جميلاً جداً في أعين المهزومين، غالباً ما تعلمنا معاركنا أن نتوقف عن النظر حولنا عندما نتعرض للخسارة، من الطبيعي أن تخسر، الفوز في كل الجولات سيشعرك بغرابة الأمر وربما يزيدك خوفاً منه ..
العالم يبدو متعِباً في أعين الحالمين، الخطوات التي تتخذها نحوك مليئة بالخيبة، ثقيلة ويعلوها الغبار، وأنت تنفض عنك كل ذلك لتستمر، وعندما تجد من تسند عليه حملك حباً تجد أن العالم يحاربك فيه..
الدنيا تدور في فلك الآخرين دائماً، ومن النادر أن يشعر الواحد فينا بذلك في وقت مبكر، كأن تقول لهم أنك تدور في كونك الخاص، هذا نوع من الهذيان، لأنك مهما كنت حراً جدارك مستند على جدران الآخرين، حيث يكونون لك قربة أو رفقة أو أحبة، رغم أنك وحدك من يعيش خرابه الداخلي وجنونه، لكن الحقيقة أنهم جميعهم يقفون حولك.. وفي الغالب ما يكونون عبءً ..
“هذا القالب يناسبك كثيراً، إنه يجعلك متيبساً فلا تتحرك بضع سنتميترات ولو أردت”.. القالب الذي صممه لك أبناء مجتمعك تحت بند انتمائك الطبقي والاجتماعي أو نفوسك المدونة على الورق، الآن أضف إليهم قالب منفاك البعيد جداً..
هذا العالم يبدو تافهاً إن نظرنا له من خلال القالب نفسه ..
عندما تفكر أن تكسر القالب حولك، ستجهز نفسك لخسارة كبيرة، أضخم بالطبع من مكسبك الذي ستضيفه لطريقك ولوحدتك .. لكن إن لم تخسر لأجلك فلمن تخبئ خساراتك إذن؟!
أحياناً تقرر أن لا تتقدم في طريق مشابه مرة أخرى، وتقرر أن لا تخطو نحو أي شيء يخصك، تجلس منعزلاً لوقت طويل جداً في محاولة لترميم روحك، ثم تتقبل الأمر كأنه ندبة جديدة تضيفها لما يحمله جسدك الغض، أليس مبكراً جداً على هذا العشرين أن يغرق بكل هذه الخيبات تباعاً؟! .. الأمر سيان، هذا العشرين قد لا يجرب دوره في الثلاثين وما بعدها أصلاً لذا لا يهم!.
بعد أن تتخلص من كل هذا، ستجد نفسك حراً، بلا قوالب، بلا نظريات، بلا خطوط محددة من عالمك الهزيل، وبلا أي أحد أيضاً..
العالم يبدو منكسراً في أعين المتمردين، هذا آخر طريق يا عزيزي، أمسكت بيدك حتى أراد العالم كله أن يلتف بيننا، لا نملك طاقة كافية لنحاربه، لكل منا حربه الخاصة، وأنا إن فعلتها سأنجح، لكن قد لا ترغب أنت في افتعال مشاكل جديدة، أنا لست بخير، ولن أكون بخير أبداً، وهذه العلة الوحيدة التي تجعلني حية حتى اللحظة، لا يهمني الأمر كما تعلم، ولكن نوع من مجاراة ما يحصل، لقد يبست الزمان عند تلك اللحظة، كلما سيحصل بعدها هباء منثور، لدي طريق صعب وطويل جداً، ويبدو أنني سأسيره وحدي، يا كتف الغياب الجميل .. يا ابن هذا المجتمع المقيت .. يا ابن قلبي!

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s