كلما أزهرَ جرح ..

التدوينة الثالثة بعد الحذف …
مؤخراً  قمت بالتوقف عن نشر ترهاتي هنا .. أو لنقل عدت لخفض إمكانية التحدث بصوت مرتفع .. ففي كل مرة أدخل هذا المكان أخرج بما دخلت .. إما أطلقه حراً في السماء أو أصبّه بنزقه الأول في مكان ما حولي .. لكن اليوم أردت التحدث معك مجدداً .. بذات العفوية التي أطلبها عندما يثقل الوجع قلبي .. ويلعثم الحرف فيّ .. حاولت محادثتك في الأيام الماضية لكني لم أفعل ذلك .. كتبت لك رسالتين إحداهما تعبر عن شوق عظيم جداً .. والأخرى يتسرب منها وجع خفي .. وجع رحيلك غير المفهوم … اليوم اقتطعت من عظام رقبتي سكيناً حدثتك عنها ذات يوم .. وأخبرتك أنها ستسيل دمي بطريقة مخيفة .. سأستشعرها وحدي .. سألمس دمي متى قامت بدورها في شرياني السباتي فقطعته مجازاً .. سيتوقف عن ضخ الدم لرأسي وهذا الأمر سيريحني … ستتعطل ذاكرتي لوقت ما .. لذا أحدثك ..
سيكون من اللطيف جداً أنك لن تصل لهذه الرسالة يوماً .. وسيكون اللطف أكبر عندما أتحدث بصوت مرتفع هنا وأعود بعد سنتين لأحذف هذا الكلام .. ربما لأجل خسارة جديدة .. وربما ليقين جديد سيجعله الوقت بي إيماناً بأن الجميع سيأخذ محطة أخرى بعيدة جداً عن محطة “راما” الباردة ..
حسناً .. أنا هنا أوجه دفة الحديث نحوك … رغم أنك أبعد من أن تنتبه لها .. وأكثر اضطراباً من أن توازن تأرجحك اللحظي في بحر جنوني المتسع … ومع هذا أتحدث .. ربما يخفف الحديث هنا ثقله في روحي .. فأستطيع التنفس وأتوقف عن استدعاء الدمع دائماً ليشاركني هذه الوحدة التي قررتها ولم أزل ضمنها محبة …
أتذكر دمشق؟! … يراودني الحنين لها بشكل قاهر .. الصور التي تمر أمامي تحاول نكأ الجرح الذي ظننته صار ندبة منسية … فيعيد استحضاره كأنه لم يتوقف نزفه يوماً .. كل الأخبار والمجريات التي حاولت الهرب منها مؤخراً لاحقتني .. ولا سبيل لإغلاق باب في وجهها ولا حتى باب روحي الموصدة .. هي احتمال حضور وبقاء أكثر من احتمال ضياع ما ..
الحنين هو علتي الحياتية التي لا تمر سالمة من أمامي … والذاكرة التي تحمل اسمك بخط عريض جداً فتدفعني لإغماض عيني هرباً منه تستحضرك في كل ليلة تحاول أن تكون شتوية في هذا الوقت .. لم أخبرك مسبقاً أن هذي البلاد لا تتحضر للشتاء كبلادنا .. فهنا لا يتعاملون مع أدب الضيافة .. الشتاء يدخل مسرعاً ليمارس سطوته على عظامك .. “فينخرها البرد” كما كانت تقول جدتي ..
البرد .. مثل الحنين .. مثل الذاكرة .. يحفرون خنادقهم في روحك .. وعظامك .. ودمك .. ويستقرون بك كجزء منك .. لتصبح مع الوقت فارغاً وهشاً إلا من حضور طفيف لابتسامة ما وأنت تعود لبلادك في هفوة روح … أو لصوت تحبه بشرود آخر .. أو لذكرى لمسة يد دافئة بعض الشيء لشخص اختار أن يكون بعيداً وحسب ..
لو أن الناس يقدسون البدايات كما يفعلون مع أشيائهم وقوانينهم الغبية عند الرحيل .. لكنا نمتلك بعض السلام .. بعض السلام في أرواحنا … لكنهم ككل شيء متعب حولنا .. جزء من كل هذا التعب … جزء عظيم جداً!
حنين لك … ولي بعد أن ضعت عني ..
حنين لكل غياب لا يعيدك نحوي ..
وحنين يلعن نوفمبر المقيت هذا .. طويلاً … وطويلاً جداً!!

#جنونيات_بنفسجية

Advertisements

2 thoughts on “كلما أزهرَ جرح ..

  1. لما أقرأ لك يا مرآة الروح ..
    الكلام الذي أقوله في صدري و الذي تنثريه بكل رقي في عالمك الخاص, أشعر و كأن الكلمات خلقت لتتزين باسمك و بقلمك الاستثنائي الذي يشبه مكانك في قلبي ..
    دمت هنا ..
    في الوقت و المكان الذي لطالما ناديتك بصمت فيهما و لبيتني!

    Liked by 1 person

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s