طيف يبحث عن ظله …

الرسالة السادسة والثمانون بعد المئتين ..
يقال في كلمات القدماء والمجانين أن التصبر والصمت علة … وأن عدم قدرتك على الصراخ ستودي بك إلى حافة الجنون العظيم حتماً ذات يوم .. ويقال أيضا أن آخر الصمت موت في خلايا الجسد توصل الخدر لعضلة القلب حتى تكف عن النبض ..
حسناً يا عزيزي أتوقع أننا شارفنا على النهاية تماماً .. ولا أدري ما الفكرة المرجوة في الاحتفاظ بكل هذا الكم من التفاصيل على دفتري هنا .. وحتى اليوم لم أفهم سبب التزامي بكتابة كل هذه التناقضات بي في مكان واحد .. أكثر من مئتي ورقة .. يساورني شعور دائم بأن اختلاقي للسعادة التي ابتدأتُ بها هذا العام تتناسب طردياً مع حجم الضياع والهرب الذي أمارسه في نهايته .. الهرب من كل شيء .. شخوصه وعوالمه الواقعية والافتراضية .. ضجيج الناس والحب والوجع … من الرغبة التي تلح علي لأكتبك طويلاً كحب استقر بشكل أبدي في روحي ورحل بها .. والتي تمارس حقدها كلما مر طيفك بالبال مودعاً ..

هو لا يمر في الحقيقة أنا أجلبه غصباً .. داخلي كم من التساؤلات لم أستطع تبريرها بعد .. هناك  كذب لم ينقذك ولم يبرر لك كل الذي مر وكل ثقل حظيت به مؤخراً .. هناك قلب وقع مني على عجل بينما حاولت الهرب بأقل الخسائر الممكنة .. فسقط بي وبك وحسب! ..
مارست هذه العادة كفرض ..كما كانت جدتي تلاحق أبناءها ليكملوا واجباتهم وتصر على تسميع ما حفظوه وهي لا تعرف أن تكمل قراءة نص محشو بالكلمات بشكل جيد .. مثل من يؤدي الصلاة كل يوم خمس مرات بذات اللهفة والحب والخشوع … ككل طقوس العبادة .. التي أحاول الإتيان بها تامة لولا طيفك اللعين ذاك … مؤخراً أصبحت أشك أن الشيطان اتخذك خليلاً حتى أرسلك تقطع استرسالي بعمل ما كل يوم ألف مرة .. وأنا أردد ألف استعاذة للخلاص منك دون جدوى .. “اللهم أعوذ بك من طيف يؤذيني وشر يلاحقني” …
هذه الأيام كانت حقبة سحرية في الأعوام الماضية .. كانت بداية تحليقي اللطيف .. أول سلم اتخذته للسماء دون أن أسقط .. ظننت ذلك .. تغير الأمر تماماً الآن .. المشكلة يا عزيزي بإيماننا .. إيماننا الذي اعتدنا أن لا نكذبه بطبع بشري سخيف .. إيماننا بالكلمة .. وإيماننا بصدق من يحلف باسم الله … إيماننا أننا نستحق بعض السعادة على هذه الأرض … ويبدو ذلك أخيراً محض جنون إن حاولت لمسه واقعاً …
عندما حدثتني عن الصدفة وتقديسك لشهر ميلادك الذي يغرقك بحظ لطيف كأن يجمعني بك في يوم من أيامك المفضلة .. أحادثينا الكثيرة .. تقاطع الأفكار والتصرفات كل تلك الأشياء التي مرت حوّلت الشك داخلي نحو الصدفة وأهلها وحقيقتها لفكرة عدمية .. صحيح! لا شيء مطلق في هذه الحياة .. هذا ما كنت أقوله دوماً …لكنك كنت أول من طبقت معه اعتراض الحالة وشواذ القاعدة … وكانت النتيجة سلبية لدرجة مقيتة .. فقط لأنني كلما مر المساء هادئاً انتابتني قشعريرة صوتك عندما همس لأول مرة في أذني: “يا أهلين راما” … ثم أهيم بدقة العود حتى كثافة الكلمات وثقلها فاختتام كل شيء .. ثم أصحو لأهمس لنفسي .. أنني أهذي .. أهذي وحسب …
كل الأشياء ضيقة إن تفاعلنا معها برغبة ..
كل الأشياء لا تختصرها ولا تكفيها كل حروف الأبجدية .. عندما نقرر أن نكتب عنها …
كل مواجعنا تنتهي متى تذكرنا وجعاً آخر ظنناه أشد وطأة في روحنا ..
كل الأشخاص يصبحون سراباً متى مر على فراقهم زمن ما ..
كل الحياة محض صدفة .. ستنتهي يوماً بصدفة ثانية كالموت ..
كل ارتباط الليل بك لعنة … ارتباط الحروف كذلك .. ارتباط فكرة السماء والشام والحزن والحب والثورة بك .. كل ذلك محض لعنة … وأنا أمارس الهرب من كل هذا بلعنة أخرى تشبهك تماماً!! … وهكذا!

#جنونيات_بنفسجية

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s