“لحن مجروح” …

في صبح العيد الأول كنت أحاول التمسك بفكرة التبسم غصباً وكانت محاولتي بائسة للغاية ..

في صبح العيد الثاني كنت أجامل الفجر في أول طلوعه وأتصور معه “سيلفي” حالم وعيوني تُطل منهكة خلف ضوئه المعتم ..

في صبحه الثالث كنت أمارس التنفس بضيق دون أن تأخذ ذرات الأوكسجين مساحتها الكافية في قلبي ..

في صبح العيد الرابع .. لم يأتِ بعد .. لكنني أخمن أنه يشبه الليلة التي تسبق العيد .. الليلة التي عايشت فيها اختلاط الحزن بالفرح والدموع .. وحضن متسع كوطن .. وقبلة تنفي الصامدين في بلادنا إلى عينيك وحسب ..

لا يبدو الوقت مختلفاً إذ نقاومه نحن بشعور التواجد المقيت .. وبينما تسألني قريبتي عن سبب كوابيسي وهلوستي غير المنطقية ليلاً في محاولة لتفهم كمَّ التعب الواضح في عيني … أقوم أنا بتذكر صبح العيد الذي أطل منك وأنت تختبر كيف تقع القلوب بضحكات عشوائية عندما يُحرجها صوت قادم من خواء قلب ما .. قلب يريد أن يختصر العالم بضحكة من يحب فيجعله منيراً بها .. ليخبرها هامساً ذات صباح: “هذا العيد الذي يجعل الفرح يتهادى في قلوبنا المنهكة موتاً.. كل عام والعيد ضحكتك وحسب” …

المدينة هنا لا تختلف عن التي أقطن بها .. لكنها أكثر ضجيجاً وأنا أكره ذلك .. إلا أنني استعدت صوت ضحكتي العالي فيها .. حيث قال لي أحد العابرين أن ضحكتي العالية المجنونة هذه تجلب العيد غصباً رغم تأنيب أبي لي أمامه إلا أن الضحكة تلخصت بابتسامة مجاملة .. 🙂

لقد قلت لك سابقاً أنني لن أعد هذه الأيام لأنني أرغب باقتطاع الوقت دون أن يمسني خاطره .. أريده أن يمضي كما مضيت أنت .. بلا ضجيج مع خيبة مكتملة .. كما يمارس العابرون في حياتنا دور الأمل اللطيف بابتسامتهم العابرة .. هل أخبرتك أن الابتسامة تفتنني سابقاً؟! ..

منذ خمس سنوات وصديقتي في دوما تجعلني دائماً أتوسط العيد هناك .. فتخبرني بعدد القذائف الساقطة مع كل هدنة خائبة .. وتحدثني عن أسماء الشهداء والضحايا كأنني أعرفهم فتسرد لي حكايتهم ومكان سكنهم وعائلتهم .. كأنها ترمي بذاكرتها فيَّ لتكف عن نخزها … فتوجعني بذلك …صديقتي الأخرى تحكي لنا كل عيد عن أخيها المعتقل منذ أربع سنوات دون خبر يشفي جراح القلب في غيابه ولا يتعبها تكرار ذلك ..

أما معايداتنا السريعة فنتبادل بها وجع الغربة والابتعاد القسري فيما بيننا … ولاحقاً أعود لقراءة أخبار أصدقائي في مدن أخرى .. أبحث خائبة عن العيد الآخر الذي يتحدثون عنه في مكان أبعد من ذلك الوطن بمراحل تعيسة وموت .. أمر بهم كعابرة تعرف كيف تبتسم جيداً ثم أنذوي بقصص ذلك الوطن .. وبخيبة البعد الكثيف ..وبشوقي المجنون لك .. وأنتظر صبح العيد الرابع كي ينتهي نهاره الثالث بأسرع مما يتوقع الوجع المتهالك بي .. وبأكثف من السعادة التي تختصرها كلماتك وصوتك المشابه للسماء في ليلة صافية .. كهذه الليلة تماماً .. أستطيع رؤية القمر غير المكتمل فيها … وإحصاء النخيل حولي بتوجس بائس كي لا تسقط كحلم على رأسي كالعادة ..

#جنونيات_بنفسجية وهكذا ..

Advertisements

4 thoughts on ““لحن مجروح” …

  1. lubabark says:

    أشعر بك جدا يا صديقة
    ترهقنا الأشياء الغربية عندماةيفرض علينا التعايش معها
    في كل مرة أتيقن أن العيد غريب علي أو اننب غريبة عليه

    عيدك سلام يملأ قلبك .. ويعيدك حيث الوطن يا حبيبة

    Liked by 1 person

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s