ظلال في منافينا الضيقة..

لا أؤمن بالصدفة .. فبعضها منك وكثيرها تفاصيل محتمة بالوجع .. الغيب لا يُعنى بحكاياتنا والفجر إن شاركنا إياها فهذا ليس إذعاناً برضاه .. وإن وجدت دعوتنا ذات يوم مكاناً في السماء فقد تسقط في أي لحظة كشهب .. بالمناسبة رأيت كثيراً منها في مساءات ماضية .. رأيت دعواتي تسقط وابتسمت لها .. لأن خيرها كان جميلاً على شكل شهاب مضيئة حتى النهاية .. لا خير في استجابة السماء إذن ..

الظلال .. كانت الشيء الوحيد الذي يجعلني أشعر دائماً أن ثمة شيء ما في هذه الحياة لن أستطيع لمسه ربما .. لكنه يخفي شيئاً عظيماً وراءه .. تأثرت بصاحب الظل الطويل في طفولتي .. كنت أحب جداً فكرة المراسلة الورقية .. ومن شخص مجهول .. شخص له ظل طويل جداً وبلا ملامح … أستطيع أن أقف على ظله متى شئت ربما .. بينما لا يمكنني احتضانه ولو لثانية..

تلك الظلال نفسها جعلت إيماني اتجاه الأشياء ضيقاً جداً .. فأنا لا أثق بالماورائيات .. لا كلام الآخرين عني ولي .. ولا صورهم البريئة .. لا وعودهم .. لا احتواءهم .. لا شيء بالمطلق ..الشيء الذي يجعلني أشعر دائماً بالخفة في العلاقات عكس تعلقي بالأشياء واتحاد ذاكرتي مع التفاصيل .. أستطيع التحرر من أي علاقة مؤذية متى قال عقلي هيا .. وقد فعلتها كثيراً ..

حينما أمسكت بيد صديقتي يوماً في المدرسة ودبكنا معاً كنت أعلم أن يدها هذه ستمد لأذيتي ذات يوم …. وحدث ..
عندما وضعت رأسي على كتف أخي وحدثته أنني أتنفس بصعوبة جداً وبادرني بالقول أنه سيكون أوكسجيني اللطيف والعرض مفتوح للأبد .. كنت أدرك أن رأسي سيهوي ذات وحدة في بلاد بعيدة عنه جداً وأن الأوكسجين هذا سيكون عبئاً من أسطوانات فارغة لا تعينني الغربة على استخدامها …
عندما ودعت صديقتي على الهاتف في دمشق رغم إمكانية رؤيتها خوفاً من انكسارة جديدة في القلب .. كنت أعرف أن هذا الهاتف سيلاحقني كلعنة لأنه نفسه سيحمل لي خبر وفاتها ذات ظهر بائس ..
وعندما حاولت ذات ليلة معتمة تصديق وعدك بأنك ستكون سمائي دائماً .. على الرغم من أني ابنتها التي تعرف تماماً أنها قد تصبح مظلمة ذات عاصفة وتمطرني بالبرَد وتؤذيني …  وها هي ذا فعلت!
هناك أوجاع كثيرة لن أنتهي إن تحدثت عنها ولن يتوقف نخزها في روحي كذلك ..كلها علمتني كيف أنساب برفق .. وكيف أمسك بوجع قلبي .. وأهدهده وحدي … علمتني كيف أجعل التفاصيل التي أحبها متسعة ليتمكن الجميع من رصدها معي .. حتى لا توجعني بعد فقد أحد ما ..

لذا غنيت “هالأسمر اللون” مع كل من عرفت … كي لا تذكرني وحدتي بسماء بيروت الماطرة مع أخي بينما كنا ندندنها معاً مبللين ضاحكين متسكعين ..    وكثيراً ما حدثت أصدقائي عن البنفسج ودمشق حتى لا أتذكر أن كل طريق تحدثنا عنه يوماً كان يبدأ منها ومن حاراتها ومجنوناتها وحجاراتها.. هناك حيث لا تنتهي حكاياتنا أبداً ..
أنا لا أعرف أن أكون ضيقة .. ولا أدرك اتساعي التام حتى ولكني أعرف أنني مع كل وقعة في هذا العالم أستطيع التماسك جيداً .. يُسعفني عقلي ويطاوعني قلبي .. لكن جسدي يمارس سطوته بإيلامي لبعض الوقت .. وقت طويل في الحقيقة لكنه لا يلبث أن يهدأ …
وأنا كما يقول طالعي الذي أعجبك ذات يوم .. حرة دائماً … لا يقيدني حزن .. ولا غربة .. ولا حب ..    أما الحقيقة فهنا في قلبي على شكل مساحة متسعة جداً .. كلما عدتُ لها أحصيتُ وجعي فيها .. كررته على روحي كل ليلة .. حتى لا تنسى أنها يوماً ما ولدت من هذا الوجع .. وصيرورتها هذه التي آلت إليها أصلها دمع كثيف وليل غريب وقهر ..

#جنونيات_بنفسجية

Advertisements

4 thoughts on “ظلال في منافينا الضيقة..

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s