نحو سمائي المعتمة ..

في الحقيقة .. أنا لا يؤذيني الليل أبداً .. لكن هناك ثقب في رأسه يتسلل منه كل الذين عرفتهم في الحياة .. أحببتهم … وفقدتهم .. يتسللون في صورة عشوائية مليئة بابتساماتهم وحضورهم .. ونَقصي هنا دونهم ووحدي ..

لذلك أهرب منه دائماً كي لا أغرق في عتمته مطولاً .. ولا أضطر لأجيب نفسي المتسائلة دائماً عن كثير من الأشياء السيئة التي تحدث حولي ..  هذه العتمة لا تفتح جراحي كما تقول صديقتي .. ولا تجهز الدمع ليشاركني أغنية حزينة أو ما شابه .. الليل لا يفعل أكثر مما يفعله النهار في قدومه .. فأنا يا عزيزي لم أغلق جرحاً في قلبي منذ زمن طويل .. جميعها تنزف كأنها فُتحت الآن .. وكل ليل وصبح ويوم يمر لا يغير من حقيقة المر شيئاً .. لذلك لا يخيفني الليل .. ولا ترهبني العتمة .. ولا يفكر عقلي بعالم أبعد من الذي يعيش ضمنه كلما ضاقت به الدنيا اتسع جرحه أكثر ..

علينا أن نؤمن بكل السبل التي أوجعتنا في الحياة حتى استطعنا الوقوف هكذا وحدنا .. كل الأشخاص الذين تركونا في منتصف شغفنا يهم ليمضوا دوننا في دروبهم .. لكل الطرقات التي أودت بنا لعالم مظلم سيء مؤذي … علينا أن نعرف تماماً أن هذا الطريق المزدحم بنا رغم كل المشقة فيه  لن يكون الأخير .. وأننا لم ننتهِ رغم كل الوجع الذي ندفنه فينا ..رغمه كله!

صديقي .. ولا أدري تماماً إن كان المسمى مناسباً الآن أكثر من عزيزي .. على كل حال اكتشفت أنني كنت معتادة منذ زمن طويل على كثافة الموت داخلي .. وفي محاولتي الفاشلة لتجاوزها وقعت .. وقعت في مكان خاطئ جداً .. أو لنقل أصبح خاطئاً مع مرور الوقت .. وأنا توقفت الآن عن الاستمرار في المشي فيه .. وأصبحت أرتب عثراتي .. حلم وخيبة .. حلم بخيبة أكبر .. ثم لا حلم .. وتراكم خيبات كثيرة…

هذا التخلي لا يزعجني ..لربما كانت تزعجني الصورة الملونة للحياة أكثر ..لربما كانت حقيقة الحياة المكتملة بفرصة ما هي المتعبة لشخص مثلي .. شخص اعتاد على الكثير من الأشياء القاتمة في حياته .. شخص يحب الأسود والأبيض في اللوحات  أكثر من اللوحات الملونة وحياته متدرجة بينهما.  كنتَ منطقة العبور الملونة نحو الحياة ولم يكن الدرب شبيهاً بي .. لذلك عدت .. عدت لأنني لا أقوى على الاستمرار هكذا .. عدتُ لأنني أريد أن أحفظ لقلبي بعض القصص الجميلة التي حفظها في الفترة الماضية وساندته .. لا أريد له انتكاسة قاسية ككل ما مر به سابقاً .. أنا أحمي قلبي .. أما كلانا في أصل الحكاية فنحن على هامش صراع واحد مع القدر .. أنا لأنسى .. وأنتَ لتُنسى!

#جنونيات_بنفسجية ..

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s