الـلاصبح باسمك ..

كنتُ قد مررت من هنا صباحاً وأردت أن أكتب لك ..

هذا المكان الوحيد الذي لا يقيدني بأشخاصه ولا بقوانينه ولا حتى بك .. هنا أكتب عما أريد وكيفما أريد ..

في الصباح اليوم شربت النسكافيه مع العنب كما كنتَ تفعل أنت وأضحك عليك .. لنقل أنني اكتشفت أن أغلب العادات التي أقوم بها مؤخراً حتى الكلمات والأساليب تشبهك .. لا يهم!. كان الصباح لطيفاً .. شاركتني به أخبار الصباح .. الموت والدم .. بعض الصرخات المتألمة .. ونصوص كثيرة تشبه العدم اقتلعت قلبي من مكانه ..

“سلامة قلبك” .. ستقول هذا لي، أعرف .. لذا أشكرك ..

أنت تعرف أن قلبي اعتاد كل هذا .. وأني مع الوقت وأمام كل هذا العجز المقيت والكريه الذي ألعنه كل يوم ألف مرة .. لا تزال دموعي تحرق وجنتاي كلما سقطت .. ولا يزال قلبي يمارس ألمه كأنه الألم الأول .. ولا زال قلبي يرقص فرحاً كلما سمعت هتافاً أو أغنية تعود بي لزمن الثورة الأجمل .. ولا أزالُ أمام كل هذا الموت منهزمة منكمشة صغيرة!

لم يشفع لي الوقت كما يقولون دائماً .. لم يخفف من وطأة الوجع اعتياده أبداً .. ولم تتحول غصة المكان الكريه إلى أمر عابر .. أحدهم يجلس في حلقي يذكرني بالألم كل مرة .. أشعر به كلما تناسيت الأمر يعود ليشدّ الرباط جيداً على رقبتي .. ولا مفر!! ..   قلتَ لي مرة أنني بريئة من هذا الذنب كله وأنه لا يتوجب علي أن أحاصرَ من قبل هذه الخطيئة التي لم أرتكبها بنفسي ..

المشكلة يا عزيزي أنت تعرف كيف تكذب علي  .. لأنك دائماً ما كنت حاضراً هناك .. تعايش كل الأشياء معاً .. تمارس الثورة كأنها ولدت باسمك وحدك .. بكمالها ونقائها وجمالها .. ودائماً ما منحتني منها شرف الحكايات الكثيرة .. أما أنا فبعيدة جداً ويؤذيني هذا البعد … وكل الهرب من ذلك محض كذبة .. وفي الوقت نفسه أنا مشتاقة لك .. تماماً كما أشتاق لكل شيء عهدته في نفسي عندما كنت وحيدة في دمشق ..

كلما تبرعت صديقتي بتسجيل صوت القصف حولها أخبرها بأنني أريد تلك الحياة عن التي أحياها هنا بؤساً… وأن الجدوى في النهاية هي للأشياء التي نرغبها نحن لا تلك التي تفرضها علينا ظروف ما أو رغبات من الآخرين حولنا .. الكل يخبرني مراراً بأنني مجنونة وأحمل في قلبي أشواقاً سخيفة لا ضرورة لها وأفكاري لا تتجاوز أضيق الدوائر حولي ..

لكن وحدك يا عزيزي تعرف أن هذه الطفلة داخلي والتي لم تزل تمسك بباب دمشق الكبير .. لا تكذب بشوقها هذا .. ولا باندفاعها .. والشيء الأكيد أنه لا مفر من هزيمة القدر ذات يوم عندما نختار حبنا وثورتنا وموطن قلبنا حيثُ نريده ..

#جنونيات_بنفسجية ..

Advertisements

2 thoughts on “الـلاصبح باسمك ..

  1. سلامة قلبك
    أقولها عنه
    يا دمشقية الهوى، جنونك هذا ولون البنفسج يعكس جانبا من حياتي
    كيف للثورة أن لا تحون جميلة وأنت ابنتها
    سلام سلام من تحت القصف ومن قلب الدمار

    Liked by 1 person

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s