صدى ثورة ..

“كان العبء أن تنجو وأن تكون بخير دائماً” ..

هذا ما كنا نردده دوماً .. الخروج من المعتقل يعني الخروج للحياة من جديد .. كما الخروج من تحت الأنقاض بعد صاروخ أسقط كل الموت على رأسك لكنك بقيت حياً .. أو النفاذ من موت محتم قد يمر بجانبك ..

بعد هذه الصدف تخرج لتمارس التمسك بحبال الضوء اليومية للشمس .. تحاول الاستناد على جدران المدن اليتيمة دون أهلها .. الدافئة عليهم رغم كل شيء .. الاغتسال بماء نظيف .. التنفس بشهيق عظيم جداً وتليه زفرة وتنهيدة تتسع لكل الأرض .. التحرر من قيد موجع … الرقص في الشارع دون أن يمس روحك كرباج مميت .. هي هكذا في قلوب الناجين يا عزيزي .. لكن على الرغم من ذلك فكثيرون يخرجون من هناك وقد تيبست أرواحهم ..  أو لنقل كثر بعد تلك الأرض وما يمر بهم فيها يعجزون عن تقبل الحياة مجدداً!

في المعتقل مثلاً .. يكون الموت قريباً لدرجة مخيفة .. وبعيداً بدرجة مربكة .. في العتمة يتآمر الموت مع جلادك .. فلا ينال منك بسهولة .. ولا يأتيك مع أول صرخة من روحك تلامس السماء طلباً للفرج .. يتركك لوقت طويل وقد يمر بك وقد لا يفعل .. هنا تكون النجاة على شكل حظ .. حظ عاثر أو ملوث بحقدهم ربما!

أغلب مناماتي كانت في المعتقل .. أكثر الحكايات التي كنت أقرأها حينذاك هي عن المعتقل وبشاعته .. كثيراً ما كان التهديد القائم حولي: “إذا اعتقلتي شو بنعمل نحنا وقتها، بكفي جنان!” .. حينها وفي كل مرة كنت أخرج من البيت كنت أسلم هذه الروح مطمئنة لباريها .. متيقنة أن الطريق الذي اخترته لا مآل له سوى الموت أو الاعتقال وكنت راضية بكليهما على قسوتهما لأن اختياري للثورة كان حتمياً .. كانت الولادة التي سأدفع عمري كاملاً لأحرسها .. فما بالك بصوتي وكلمتي وروحي؟!.

في الحقيقة .. كان يأخذ حيزاً من تفكيري كثيراً .. وازدادت تلك الرهبة على إثر التهديدين اللذين تعرضت لهما في المعهد خاصتي .. وبعد تهديد صديقتَي بتسليمي للفرع القريب من منزل جدي في الخطيب .. “لأني أتطاول على القائد المبجل حارس الوطن” .. وبعد خروجي بعلم الثورة على يدي في منتصف دمشق بجرأة حمقاء كما يقول أخي .. كان الأمر متعلقاً بصوت وحيد أحاول إيصاله .. أنا ابنة هذه الثورة .. ولا أحد هنا معي .. وحدي تماماً أحرسها .. ولا طريق أخر .. ولا أحد يقف بجانبي .. كنت وحدي في كل ذلك الطريق المضيء والمخيف في دمشق .. وحدي!

كان العجز يدفعني لكل الطرق التي قد أصل بها إلى طريق لا يلوّنه إلا الأخضر .. تمرير الأدوية الممنوعة في الريف تحت ملابسنا .. إسعاف جرحى المظاهرات في الصيدلية أو المنزل .. نقل ما يحدث حولي للتنسيقية .. مراقبة التشييعات ومحاولة يتيمة لتوثيق الذي حصل حولنا والكثير من الحكايات التي لم تنتهي يوماً .. تعداد المعتقلين .. قصص الأمهات .. شباب الجيش الحر وحكاياتهم وحمايتهم لنا .. المشكلات التي حدثت بين الثوار بالقرب منا .. الأخطاء التي شوّهت صورتها وصورتنا .. وكل ذلك .. كنت به وحدي ..

ما هي الفكرة من كل هذا الحديث؟!

أكثر ما كان يُتعِب ثورتي في دمشق هي هذه الوحدة .. هي صوتي المختنق بأني لا أستطيع العمل مع مجموعة ثورية منظمة .. الخطأ كان مني ربما أو من المجموعات السرية والتي كان لها الحق الكامل بهذا .. لربما جعلني هذا الشيء دوماً أفكر بمشاريع شخصية أحاول فيها جعل صوت الثورة عالياً .. وصوتاً آخر للمعتقلين الذين خرجوا لحياة جديدة لم يعهدوها قبلاً .. وربما اسماً للشهداء الذين يرحلون وتُدفن قصصهم معهم ..

كمية الإحباط التي مرت بي في فترة ما والتي جعلتني أصل لمرحلة متقدمة من الاكتئاب والذي عانيت معه ومنه طويلاً .. ولم أستطع كما يبدو لي التخلص منه كاملاً .. كانت أذيته لي متعددة الجوانب .. ولكن توصلت بعده لنقاط جديدة أعمل بها ولأجلها .. بدأت بكتابة مجموعة قصص لأشخاص لا اسم لهم على مواقع التواصل .. أشخاص بسيطين آمنوا بالثورة ضد الظلم وأصابهم منها بطش كالآخرين .. كانت هذه مرحلتي الأولية بعد ضياع كل أوراق التوثيق خاصتي والقصص المكتوبة في منزلي .. وضياع الكثير من ذاكرتي مع زهايمر الاكتئاب ..

وبعد سلسلة إحباط طويلة .. بدأت أنشغل بالتدوين النفسي .. كلمات .. كلمات .. كلمات .. قيدي وحريتي .. سجني وسمائي كما دائماً .. ثم قررت افتتاح تدوين صوتي .. وحدي .. لربما كان هذه الوحدة العظيمة سبباً في شيء ما لكنها غالباً ارتبطت بالإحباط الموجه والذي لا أدري كيف كافحته .. أحييني .. كافحته متأخرة جداً مع ذلك بتأجيل كل هذه الأمور لما يقارب سنتين كاملتين ..

اقترحت مشروع “صدى ثورة ” على صديقتي .. وبدأنا به .. ولم أزل أشعر نحوه بالامتنان .. طفلي الأول الذي يخرج بصوت مرتفع للحياة .. فبعد خروجي من سوريا لم أكن أسمع صوتي .. أخافه وأهرب منه غالباً .. أصبحت صامتة أكثر من اللازم .. ومنطوية كذلك .. عندما سمعته يحكي عن قاسيون في نهاية 2015 بصوت مرتفع أمنت به من جديد .. ربما هذا هو الطريق الوحيد في غربتي هذه .. صدى .. واختيار الاسم كان حتى يُسمعَ أكثر ..

لا أدري ما الجدوى من كل هذا الكلام .. لكني دوماً ما أتحدث عن نقمة وحدتي في تلك الفترة .. الوحدة التي جعلتني هامشاً في أغلب الأحيان وبددت طاقتي .. ولكني في نفس الوقت أتحدث عن وحدة أنجبت صدى .. صدى الذي سيحكي عن كل الذي مر بخاطر الوجع فينا .. وبكل قهر دوّن على شكل قصة .. صدى هو صوت الثورة الذي لم يرد الموت .. صوت المعتقل الذي اختار الحياة التي أرادها قبل العتمة .. وعمل لأجلها .. صوت الشهيد الذي أوصانا بها قبل رحيله .. صوت المكلومات واليتامى على تلك الأرض .. صوتي .. وصوت كل من أراد الحياة لأجل تلك الأرض ولأجل ثورتها وأبنائها ..

وهكذا!!

#جنونيات_بنفسجية

Advertisements

أسلاك شائكة..

أتعرف أن العالم ليس متسعاً كما يقولون ؟!

وأن الذي نكتب باسمه ولأجله يوجد في مجرة أخرى؟. فكرة القارات الثانية غير مطروحة هنا، فكونك تحمل جواز سفر لا يوصلك أبعد من مركز التجديد في دولة غريبة عنك، هذا سيدفعك لترى العالم ضيقاً جداً، .وترى روحك غارقة في زاوية معتمة لم تخترها، لكنك  وقعتَ غصباً على التوحد فيها..

كل ما نستطيع تخمينه مع الوقت يأتي مكتملاً إن كان بشعاً،  وناقصاً جداً لو كان جميلاً،  في الحقيقة أنا مللت من فكرة أن أحرس الأشياء الجميلة في حياتي، اعتدت توديعها فقط لدرجة أنني أصبحت أتقن حفلات التأبين خاصتها، فأنا أرتدي الأسود منذ أول موت صادفته في سوريا، وقد جعلته ظلاً لكل الحكايات خارجها، أنتعل بعض الحزن وأحمل ضحكة فيها الكثير من الكذب ربما، علينا أن نعترف أن الذي نخسره بعد مغادرتنا لمدننا الجميلة أكبر من أن يتم حصره بنص ما، أو بورقة محشوة بعواطفنا وأشواقنا. بعد خروجي من دمشق فقدت جزءاً كبيراً من ذاكرتي، ظننت في البدء أن الأمر متعلق فقط بذاكرتي طويلة الأمد التي أحملها منذ عشرين عاماً، لكن الأمر أبعد من ذلك، فأنا اكتشفت أني خسرت الكثير من خلايا دماغي التي يتوجب عليها حفظ ذاكرتي الحالية، الأمر الذي يجعلني أعود بالزمن لفترات طويلة عشتها في ظل هذه الغربة المقيتة دون أن أستطيع تذكرها، التفاصيل والكثير من الأشياء فيها ضائعة لدرجة أنني أستطيع اختصار سنتين كاملتين بيوم أو يومين لم يزالا في ذاكرتي وأخشى عليهما من التلف..

البقاء في المنفى الذي تفرضه عليك ظروف الخروج من بلادك يكون مقيتاً دوماً طالما أنك لا تملك حق العودة، لا أدري ما الذي يجعلك بعيداً هكذا عن أكثر الأماكن قرباً منك، محاولاتي كانت بائسة دائماً وأنا أحاول رؤية كل المدن التي مررت بها بعين دمشقية، رغم أن قلبي يقول دائماً أنه لن تهبط من السماء جنة أخرى في أرض غير دمشق، وكثيراً ما أتعبتني فكرة أن هناك من يتمتع بمكاني بها عوضاً عني تحت مسمى “مواطن شريف لكنه أخرس”، بينما أنا أبتلع مرارة هذا البعد القسري لألف سبب سخيف، من الذي منح الأخرين حقي في بلادي مثلاً؟. 

أعتذر على هذا الدخول المؤسف، أعرف أنك تشتاق دمشقَ مثلي ولا أصدق أنك حصّلت من عطرها شيئاً كما كنت تقول دائماً، لأنه يا عزيزي الحقائق لا تكرر على مسامع الأخرين لكنها لا تتغير في الحقيقة، وكونك أبدلتها بكلمات أخرى دليل على أنك كنت تعيش وهماً ربما. سأعود لأرتب لك حزني على شكل رسالة لن تقرأها أبداً، العالم ضيق، ولكن المنافي والحدود التي تحول بيننا هي المتسعة جداً،  وما يربطنا يا كُلي هو حلم أخضر وثورة ولدت فينا مع أول صوت مرتفع له نفس حدة أصواتنا، الذي بيننا حب لم تتوجه ظروف اللقاء بأكثر من حضن سريع جداً لم يتثنى له أن يحظى ببعض الدفء، بيينا يا عزيزي أغنية يحبها الجميع لكنها تخصنا وحدنا، ووعود لم ندونها ولم نحفظها لكنها جزء من قصتنا، ما بيننا كلمة، وقصيدة تُلقيها أنتَ على عجل دون أن تقوم بمراجعتها، ونص سخيف أكتبه لأجلك وأقحم فيه دمشق وأشبهها بك، أنا التي لم أكن أظن في يوم من الأيام أن يشبهها أحد ما في نظري، هل رأيت كيف يكون الكون ضيقاً لدرجة أنه يغير مفاهيمنا التي عشنا معها عمراً طويلاً؟!

العالم ضيق وأنت متسع جداً كسماء .. “غيمة شاردة أنتِ ومهما شردتي لا سبيل لك إلاي .. أنا سماؤك” .. وأنا اليوم تائهة كغيمة لا مرسى لها سواك .. يا بحراً تعب من السفر فاستراح على شاطئيَ البنفسجي الذي لم يعرف إلا الصمت في وجه تعبك .. واحتضانك لوقت طويل جداً حتى تفلّتَ ربما .. ألم يزل في دربنا متسع لنغني معاً؟!..

#جنونيات_بنفسجية

يا كل الحكايا وكُلِي ..

كنت أهرب طويلاً من هذه الحقيقة، حقيقة أن أحب موتاً جميلاً على هيثة إنسان ..

لطالما كانت الكلمات التي أكتبها قبل أن تحدث هي المصيبة التي تكسرني دوماً مع كل عودة دامعة نحوها .. “مجاز موت” وحكاية وهبتها للسماء لتحرسك من كل وجع قد يمسك في تلك البلاد، فمسني!

” عهدت نفسي لك كل العمر” كانت الأكثر صدقاً في ساعتها والأكثر كذباً اليوم، وهبتني من نفسك الموت الكثير الذي حملته معك طويلاً، منحتني من اسمك وحزنك كل الدمع الذي خبأتَه في شوارع الطريق الذي لم ينتهي يوماً بك، وانتهت بك المنافي في قلبي وفي موت ما..

لربما كان علي أن أكون أكثر وضوحاً منذ البداية فأنا لا أعرف التجمل أمام ما أشعر به وفي الوقت نفسه لا أعرف الحديث عنه، لكني أحببتك، أحببتك منذ أن قرأت سطرك الدمشقي ذاك، أحببتك وكانت دمشق هي سحري الأول بك، وبعدها أصبح السحر كبيراً جداً، “عيشتني” وكان الموت رفيق كلينا في المنفى..

عدنا للحياة معاً، أوجعنا هذا البعد غصباً وعددنا لأجل اللقاء الكثير من الأغنيات، غنيت لأجلي بصوتك “مضناك جفاه مرقده.. وبكاه ورحم عوّده” وغنيت لك بصوتي “لو كنت أنت الدني لح كون متل الشام” وعلقت الأغنيات بيننا على مسافة من الحزن الكبير.. “تعبان يا قلب خيو هواك رماني” .. و “سلامتنا يا كل العمر” ..

وعدتني بأن تكون لأجلي بخير، ووعدتك بمثله، ولم أقل لك أن كل الخير الذي يطالني كان في حضورك وكل ما عدا ذلك كان موتاً بائساً ينتظرك ليحيا، لم أكن أعلم أنك عندما كنت تشبه السماء بأنك ستكون حرساً دائماً لي ووجعاً كذلك، عندما جعلتني منذ الحب الأول ألامس السماء وأطير عن الأرض الغارقة بالدم نحوك وإليك، دفعتني لأتم هذا العمر بينهما، وما أبشع أن أقول لك أن هذا التمام إن كان دونك فما أوجعه!

“النهايات جميلة حسب من يكتبها” هل كتبناها نحن؟! .. أم أن قدر الموت من جديد كتبها؟!

لم تمهد لي يوماً طريقاً بالرحيل، في كل حكاية كنت تخبرني كيف سنلتقي، ومع كل غياب كانت عودتك صاخبة أكثر، حنونة أكثر، ممتلئة بالأجنحة والفرص أكثر ..

“أحبك” ولألف عمر قادم، لكل موت سيمسني وسأكرر بعده فعل الحياة آسفةً سأحبك!

لكل حزن يطالني ودمع داخلي كرهتَه أنت دوماً سأحبك!

لكل ثورة في تلك البلاد ستبقى .. سأحبك!

مع كل شهيد وكل معتقل وكل حزن يسكن تلك البلاد سأحبك!

لكل بداية لا تشبهك وكل نهاية لن تكون معك سأحبك !

لكل كلمة وبنفسج وياسمين في صوتي .. سأحبك!

لكل وداع مؤذ ولكل طريق معتم أخذته دوني مصراً بذلك على أنه أفضل لي سأحبك!

مع كل صورة للسماء ولدمشق سأحبك!

يا كلاهما عندي .. يا كل الحكايا .. وكُلي!!!

#جنونيات_بنفسجية

مسقط الوطن فينا..

الوطن هو وجهنا المتهربُ من كل شيء، الملتصق بنوافذنا المطلةِ على مدننا المحترقة..

الوطن الكبير جداً المنحصر فقط بانعكاس دموعنا على وجنتينا ونحن نهمس للقدر بعد كل موت يطاله: “كن أكثرَ لطفاً عليها .. فلتكن نارُك برداً على أهلها”..
الوطن هو حرقة الذاكرة والتهاب الوجع فينا رغم مرور السنين والذي لم يتغير وقعه الأول على قلوبنا..

الوطن هو شكل التخلي المجبر على هيئة قدر، منذ اغترابنا في الشوارع التي ألفناها دائماً، والخيبة التي علت وجوه أهل مدينتنا الذين ما عدنا نألفهم ..
الوطن هو الموت المتصدرُ قوائمَ صباحاتنا المنهكة، المرتبط بكل اسم نعرفه  في أي مكان من هذا العالم.. أي مكان !
الوطن هو فنجانُ النسكافيه البارد على الطاولة أمام عقل شارد بعيداً عن جدران غرف الاغتراب هذه..
الوطن هو  خلفية هواتفنا وحواسبنا المحمولة، أغنياتنا اليتيمة في الشتات، صوتنا المتهدج، دموعنا المكبوتة، نظراتنا التي نتبادلها مع أصدقائنا في المنفى، وابتهالاتنا المكسورة نحو السماء..
الوطن هو زيف قوتنا، وعرينا المتأرجح أمام حقيقة صمودنا خارج الحدود، متألمين من اكتفائنا بمتابعة ذلك الوجع، دون المساس به أو بنا، والإمساك بقلوبنا خشية أن تسقط .. لكنها تسقط محدثة دوي ينبهنا دائماً لتلك المسافة التي لا ولن تختصرها أشواقنا ولا دموعنا!!
الوطن هو صوت أحبائنا الممتلئ بالغصات في قارة أخرى، والذي نستمع له في عجل حتى يكفينا رصيد التماسك لمكالمة أخرى..
الوطن هو جرحنا الذي لا مفر من تضميده كل مرة منذ بدء التقرح فيه وحتى اللحظة، ولا مُعافيَ لنزفه ..
هو كل حكاياتنا العالقة على الحدود التي ختمت على جوازات سفرنا بأختامٍ لاجئة لأرض غريبة ..
الوطن هو ضيقُ الحلم، وتأجيله الدائم، هو ارتباطنا الكلي بمفتاح العودة، وممارسة الحياة بنوبات ثقيلة متثاقلة..
الوطن هو لعنة يحاكمنا بها العالقون به، وغربة نعتاشُ منها لنتقوى أمام المنهكين فيه..
الوطن هو ذلك الاحتراق الذي يطالُ قلبك عندما تسمع اسمه ..
وتلك الالتفاتة اللإرادية التي تُسقِطك سهواً من عالمك الغريب لتوقعك ضمنه، ضمن مجازه العابر أمامك تماماً..
فتبتلع غصتك مبتسماً لتقول: نعم أنا من ذلك الوطن، أنا ابن ذلك الجرح المتقرِح!

#جنونيات_بنفسجية