مرآة ذواتنا المتصدعة ..

لا يمر الوقت كما يقولون إنه يحرقني فقط، هذه الساعات التي لا تعرف الانتهاء ولا تعرف المضي كذلك تشبه اللعنة ..
اليوم كنت أهرب من كل الأشياء المترتب علي فعلها، أهرب من نفسي، من رغباتي، من خوفي الأحمق والكبير، أهرب من فكرة التعلق بطيفك الذي يشبه الوطن، ومن فكرة موتي ..
ومع هروبي الكبير أجدني أخجل إذ جعلت حزني أبعد من ذلك الوطن، وأخجل عندما تصبح صورته معلقة على جدار قلبي كميدالية خسرتها واحتفظت بسلسلتها فقط!

أخجل عندما تصبح الحكاية مؤلمة لتلك الدرجة التي تتكدس فيها مواجع الآخرين بي على شكل دمع يتعبني ولا يخرج !. أخجل من شوقي الجنوني هذا لمدينتي، وأخجل أنني لا أحفظ تواريخ المجازر التي قضى بها كل الذين أحبهم جيداً ..
أكره هربي من كل تلك الدموع والانتحابات ..
وأكره اعتقادي دوماً أنني لست الناجية الوحيدة في هذه الحرب المصطنعة وأن الموت لم يطل الجميع بعد ..
والحقيقة هي أنني لست سوى الوحيدة القادرة على التماسك كذباً في ظل كل الذي يحدث، وأن الموت طال قلوب الجميع، وقلبي يقاوم معتقداً أنه سينجح ..
أخجل من صورة غياث وباسل وأنس وعمار وطارق، ومن صوت آلاء وطل ودينا وحكاياتهم، أخجل من كل الصور المخبأة تحت كلمة قهر، وأخجل من كل الذي يمس قلبي بفرح بعيداً عنهم …
في الفترة الأخيرة استحوذت قصة انتحار فرجيينا وولف على تفكيري أيضاً كأنها جزء من قصص الموت التي لا أتوقف عن قرأتها وسماعها والغرق بها، كانت تكرر نفسها في رأسي كأنها آلاف القصص ..
كثيراً ما أتساءل عن من لديهم حياة خاصة واستثنائية بشكل مختلف، ويمتلكون قلماً وأوراقاً مليئة بالعجائب، كيف يموتون هكذا؟!
كيف يستطيعون إخراس صوتهم بتلك الطريقة المؤذية!
ألم تشعر فرجيينا وهي تبتلع الماء بأنها تريد أن تكتب تلك اللحظة؟!. تريد أن ترسمها كما رأتها على أوراقها!
ألم تضحك وهي تموت فقط لأنها ستغلب الكلمات ثانية، وستقتلها قبل أن تولد!
أتذكر مرة كنت أفكر كيف يستطيعون الانتحار باستخدام شفرة وقطع وريدهم عند المعصم؟!. كنت أريد تجربة الأمر عندما انفجرت ضاحكة وأخذت دفتري بجانبي وكتبت شيئاً يشبه الوصية ..
كان الأمر بالنسبة لي أشبه بمسرحية دراماتيكية سخيفة للغاية: “هيا أرجوكم أنا أحاول الموت، أنقذوني!”.
مؤخراً أخبرني أخي بأحد اتصالاته أنه لا يعرف السبب الذي يدفعني للبقاء على قيد الحياة حتى اللحظة. “لو مكانك بنتحر”  قال هذا ولم يصدر عن صوته أي شيء يشبه المزاح، أجبته حينها بجدية أكثر: لم أجد طريقة مثلى للانتحار تكون مضمونة بلا عودة ..

كانت إجابتي ذات وقع عظيم عليه لدرجة أنه سكت مطولاً ثم غير مجرى الحديث تماماً.

أنا في الحقيقة أريد أقصر الطرق دوماً، بكل بساطة في كل شيء بالحياة، حتى بالوصول لك، بالعودة لدمشق .. وبإيجادي كذلك، على الرغم من أنني أسلك دائماً الدرب الأكثر طولاً والأكثر مشقة إلا أنني أرغب باقتطاع وقت أكثر دون أن أقيس طول ذلك الطريق ..

مشكلتي عندما أعجز عن شيء ما في الغالب أتخلى عنه، أو لنكن أكثر صدقاً أهرب منه، وأواجه إيماني به مع صراع طويل جداً لا يلبث أن يقل تدريجياً، ولا شيء أُكثِر الهرب منه في الحياة سواي ..

#جنونيات_بنفسجية

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s