عن اغترابي ..

متأخرةً جداً كنت ..
فبينما كان الآخرونُ  يلملونَ قهرهم وحربهم ويكتبون حكاياتِهم ببعض الدم النازف منهم ومن تلك الجُثث ..
كنتُ أنا أنقلُ بعضَ ما تبقى لي من ذلك المكان المدمر والمحترق لأحمله معي في طريق السفر ..
كنت وحيدةً بقدرِ الضجيج الذي يعلو حولي ..
وحيدةً دون البلاد ودوني هناك ..
كانت اللحظاتُ الكثيرة التي تمرُ بي مليئة بالدموع التي حتى هذا اليوم أفتقد هطولها مطراً ..
كانت تعاندني تماماً كما أعاندُ كل شيء أُضطرُ لعيشه عكس ما أشاء ..
العنادُ الذي أعتبرهُ ملح الحياة الطائشة هذه ..
المتعبِ جداً .. والحارس جداً لكل السوداويات التي اضطررت لرؤيتها خارج دمشق ..
لاحقاً .. ازداد بطش الموت فينا وكنتُ بعيدة جداً ..
أسمعهُ وأقرأ عنه  .. وأنا أشرب القهر بُعدَاً ..
منذ آخر ليلة قضيتها معه متحدثَينِ حتى طلوع الفجر ونحنُ ننتظر سوياً دخول الشبيحة علينا، المتربصين على مداخل المدينة ..
المدينة الصامتة ليلتها المكتظة بالدبابات والجنود ..
كنا نتسامر سوياً وكان القناص حينها لا يُخرِس رصاصاته .. أبداً ..
كنت حينها مغتربة ما قبل غربتي مع الموت وحدي، كما عرفته وحدي ذات ليلة باردة زادها سوءاً طلقات ذلك القناص المجنون ..
منذ ذلك اليوم المتفتح على الحياة صدفة ..
وحتى كل الصدف اليتيمة التي كنتها في حياتي مسبقاً .. وحتى اللحظة !
تأخرت في كل شيء ..
حتى بـ “صباح الخير” التي لم أبعث به لدمشق .. خجلاً ..
وحتى اليأس الذي يقبع داخلي بأن كل الصباحات ستكون ناقصة بعدها ..
وبعد صوته ..
وهكذا حتى تتحدث كل النهايات عن بدايات الموت التي إذا ما انتهت يوماً ستترك فينا فجوة لن يردمها زمن ولا خاتمة !

#جنونيات_بنفسجية

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s