قاسيون ..

عن قاسيون ..

ذات يوم .. لم يكن قاسيون بالنسبة لطفلة السماء سوى جبلاً عظيماً تمرُ به في دمشق حيثما ذهبت أو تراه يحرسها وتبتسم لذلك الشيء في طفولة مبالغ بها …
“أنا يحرسني القاسيون الكبير هذا متى غاب عن سماء مدينتي القمرُ..”
كلما اقتربت منه كانت تظن أنها تقترب من السماء وتلامسها وتجلس على غيمتها المرتفعة ..أليس هو مفتاحها الأقرب والأعظم؟!
كانت غيوم الشام تستريح عليه كل صباح … تنام حتى توقظها الشمس لتظلل دمشق ..
وتهرب قبل أن يحاول الناس ملامستها ذات صبح ..
“بابا بنقدر نطلع الطلعة مشي ؟!” ..
محضُ حلم متعب ..
حتى منزل صديق أبي الذي كان جزءاً من متعتي الطفولية .. يقعُ ما قبل قمة قاسيون بقليل في تلك المنازل المتربعة على الجبل والتي كانت تضيء بعد المغرب بلوحة مذهلة جداً يعرفها كل الدمشقيون وزوارها .. لطالما كنت هناك في ذلك الوقت أرى الشام .. وتراني .. أرى سحرها عندما تزين العتمة شوارعها .. وتضيء بعض قناديلها ..
وأفكر .. ماذا لو استطعت أن أنزل “متزحلقة” من هذا المكان المرتفع جداً إلى دمشق مرة واحدة .. في أي حارة سأكون؟!
هل سأصل لقبر جدي في مقبرة الشيخ محي الدين ؟!
أم أريد الوصول لأبعد نقطة في دمشق .. وأقربها منه ؟! …
شارعاً جديداً لا يعرف ابنة السماء .. فتحدثه دمشقُ عني متى أصل له ..
وألعب بضفيرتيّ خجلاً أمامهما .. 💜
لطالما شكلت السيارة بعجلاتها الأربعة عبئاً مزعجاً لي يكسر رغبتي الجميلة بالوصول أو المشي نحو ذلك الشيء الضخم جمالاً وشموخاً ..
عندما كبرتُ قليلاً كنت دائماً ما أصل لقمة قاسيون وأمشي، لا أذكر أني كنت أجلس إلا لبضع دقائق فقط وأمضي بقية الوقت من هنا إلى هناك نزولاً صعوداً ركضاً …
قاسيون الوالد الحنون لدمشق .. هو ذاته الذي زرع القاتل ذات يوم على جبينه الكثير من المدافع ووجهها نحو ابنته الجميلة .. متوعداً إغراقها بالدم تماماً كما يفعل اليوم بكل بقعة من البلاد الكبيرة .. وكما فعل بغوطتها ..
قاسيون وقصة طفولتي المشوّبة ببعض الأحلام الطفولية والرغبات المجنونة .. التي ما اكتملت من ملامحها سوى ليلة بدر ما كان يظلل دمشق احتضني وأنا أحاول الركض طويلاً طويلاً نزولاً من قاسيون ..
ولم تلبث تلك العلبة بعجلاتها الأربعة أن لحقت بي ..
قاسيون .. لك في القلب كل ما كان لك منذ الطفولة .. وكل ما كبر شوقاً في هذا البعد ..
ستبقى كما هي دمشق .. مفتاح الابتسامة في عتمة هذه الغربة التي لا تريد الموت ..
لا تريد !! 💜
‫#‏دمشق‬
‫#‏قاسيون‬
‫#‏جنونيات_بنفسجية‬

Advertisements

2 thoughts on “قاسيون ..

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s