طريق السلامة ..

لم أزل أختبرُ طريق السلامة يا والدي فلا أطيقُ به صبراً ..
كيف يعتاد الشخص على حياة مليئة بالسلام الخارجي وهو قد اعتاد رؤية الموت طويلاً ؟
كيف يمكننا الخروجُ من زوايا أرواحنا المتعلقة بجدران مدننا الحزينة الميتة اليوم ؟
كيف تتطالبني بالبحث عن مفترج جديد لحياة أخرى دون أن تمنحني أرضاً !
ودون أن تُعلقني بالسماء حتى ..
أنا يا سيدي ابنة الثورة التي بدأت بالدم الطاهر ولم تنتهي منه ..
أنا المنفية في وجه الطفولة التي أخبرتني ذات يوم أنها شاهدت والدها يطير في السماء بعد انفجار حصل في دمشق ..
أنا الغافية في عيون ذلك الشاب المضرج بالدماء الواقف على بابي منتظراً المساعدة خائفاً من الأمن في الخارج ..
لم أزل هناك يقيناً وحزناً وخيبةً وشوقاً !!!
لم تخرج تلك المدينة مني يا أبي … حاولتُ قتلها مراراً لكنها لا تريد الموت ..
كأنما خُلقَت لي وخُلِقتُ لها ..
تلك الـ دمشقُ العظيمة … ابنة المجد الأول وابنة الأبجديات التي لا تُمحا !!
اليوم حملتني فيروز إليها .. رمتني هناك بين يدي مدينتي ووقفتُ أنا عاجزة عن عناقها ..
دمشقُ التي أخشى أن تُنكرني اليوم .. أخشى أن لا تذكرني وتنساني …
وأنا التي فارقتها بألف دمعة ورجاء أن لا تدعني أرحل ..
لم تكف فيروز عن تحريضي للبكاء اليوم ولا أمل في ذلك ..
لذا بكت هي عني .. بكت كثيراً وهي تقول :
“خبرني إن كان بعدو بيذكرني
ببلدي وع السهرة ناطرني
ساعات الفرح القليلة
حبيبي احكيلي…
حلفتك خبرني كيف حال الزيتون
والصبي والصبية بفيي الطاحون
واللوز والأرض وسمانا
هوي بلدنا وهوانا
زهر الايام البخيلة …
احكيلي … 🎵

ولم تتوقف .. لم تتوقف بعد !!
ولم يزل القتل في روحي يبيح الدماء أكثر وأكثر …

‫#‏جنونيات_بنفسجية‬

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s