تواعدنا وما التقينا !

لم أنثر يوماً على جراحي ورداً ولا ملأتُ نعشَ الشهيدِ بالياسمين ..

لم أُغني يوماً بؤساً ولم يعلو صوتي بالنحيب ..

لكني في ذلك الوقت عندما انقلب صفاء الدنيا سواداً بَكيت !! ..

بكيت دون أن يكونَ لتلك الدموعِ صدى مرتفع .. كنت عاجزة عن ذلك ..

رغم اشتهائي أن أبكي وأن أصرخ وألعن كل شيء حولي وكل ما ومن يرمينا في هذا الخندق .. لكني لم أفعل !

كان في السماءِ لنا متسعٌ فعلاً فقد كانت مليئة بأحبائنا .. كلما تاهت خطواتُنا هنا ، رفعنا رأسنا ولوّحنا لهم ..

وهم يردونَ التحية لا شوقاً لنا وإنما إشفاقاً ، يشفقونَ على بقائنا هنا وصراعنا الذي وُلِدَ بعد موتهم وتمدد !! ..

يشفقونُ على ما نحمله في قلوبنا ، وما تحملهُ الحياة لنا ..

هناك سمعتُ صوتك آلاف المرات لكني تجاهلته ، لم أكن قادرة على الإنصات ، سأشعر بالذنب أعرف ذلك ،وهذا الشعور يرافقني منذ وقت طويل جداً …

أشعر بالذنب اتجاه كل شيء أصادفُهُ ، أطفالُ المخيمات وذويهم المحاصرون في تلك الأرض ، المرضى والجرحى ، والمرابطون ، والحالمون ، والفاقدون ، كلهم يشعرونَني بالذنب ..

يشعرونني بحقيقة عجزي وخذلاني لهم ، يشعرونني بأني لست أنا على الأقل !!

وصوتك القادمُ من البرزخ يشعرني بذلك ، لا أقوى أنا على عتابك ولا على مواساتك حتى ..

لم أطلب منك شيئاً فكفَ عن اللحاق بي على الأقل امنحني بعض الوقت لأتماسك …

أنت تلاشيت عن هذه الأرض ورحلت بلا عودة !

وأخذت معك ” كُلّي” واليوم روحي تسافر إلى أرضِ الشتات لتجمع مني ما تبقى !

لست وحدي أعلم ذلك ، نحن كُثر ، لكن لم تنصفنا الحياة وأبعدتنا الأيام عن طريق ثورتنا الخضراء بالتتابع دون أن نعي ذلك ..

أصبحنا نحصي غبار الغربة على أنه السُم البالغ القدمِ فينا والذي نتجرعه غصباً .. واعتدنا ذلك يا صديقي اطمئن !

مرة وأخرى وكثير من المرات ، لم تعد المصادفة ولا الأقدار ولا الرغبات حتى تأخذني حيثما أشاء …

كثيراً ما أشتهي وصالك في السماء .. لربما قبلة مجنونة خجولة أسرقها على غفلة من ذلك القمر !

أي شيء يسد رمقي على الحياة ويمنحني القليل لأستمر !

تُرى ما الفائدة إن كنتَ تراني كل يوم من السماء ولا تقوى على المكوث بجانبي ؟!

ما الفائدة أن تبقى الحياة واقفة عند صورتك العالقة في ذهني التي تحمل ابتسامتك وذاك الشريط الأسود جانبها ؟!!

بدأت أسمع صوت ضربات قلبي ، سريعة رتيبةً تحملني نحو كل شيء رحل عند رحيلك ..

هل يصل ندائي كل مساء إليك ؟!

إذاً أنصفني بابتسامة أو لقاء أو نيزك يقتلع أحلامي من هذه الأرض البور ويسحبني نحوك !!

#جنونيات_بنفسجية

Advertisements