لا يزالُ الطريقُ طويلاً لإنجابك!

ويحدثُ أن أحملكَ في جوفي طويلَ العمرِ ولا ألِدُك !

ويحملني عار البقاء في انتظارك إلى مخاض الخلاص !

أنا .. يا عمري الطويل محتارةٌ بـ كثيرٍ من الاحتراقات العابثة !

وفي جوفي نار احتوائك تارة ونار رغبتي في انتشالك بين ذراعي تارةً أخرى !!

وأمضي .. ويمضي العمر … وما العمرُ بذلك الأمد الطويل !!

غارقون في ويلات الحياة المتدفقة باغتراباتنا ..

أتدري بنار الحرب يا طفلي ؟!!

أتدركُ كم من الخيبات ترتبط بكَ متى تماهيتَ مع سلاسل الموت والدم ؟!

أنا يا ولدي مرتبطة هناك .. تحت ركام المنزل الجميل الذي أوليتُ له ظهري ذلك اليوم !!

ما زلتُ هناك في بستان النار الذي أحرقته يدُ الظالم وأحالت مواسم الزيتون رماداً!!

في شارع الموت ذاك الذي شهد على موتهم جميعاُ وأذانُ المغرب يومها لم يزل صداه عالقاً في عقلي !!

الله أكبر … أثناء صيامِ اليوم الأول من رمضان الذي ما اكتمل إلا بزفهم شهداءَ طاهرين للسماء !!

هناك يا ولدي تركتُ الكثير مني .. في ساحات الحرية .. وفي دمشق !

كما تركت الحرب داخلي الكثيرَ الكثيرَ من عتمتها ..

في قسوة ما أصبحت تغرقُ به أرضنا .. كيف ستكبر أنتَ في هذا الشتات ؟

كيف سأزرع في رأسك الحذر من الطوائف الأخرى وعَدَ العدة لهم ؟!

كيف سأجعلك تكبرُ على هذا الحقد وأنا التي حتى اليوم لم أعرف كيف أقتنع به أصلاً ؟!

لن أنجبكَ لتغرق في دماءٍ بعضها كـ ” القاتلِ والمقتولِ في النار” وكثيرها قصدٌ مدمر !!!

أنا يا ولدي .. لم أزل كما أنا ..

مرتبطة بأشجار التين في منزل عمي .. وبشجرة النارنج المُطلة على منزل جدي .. مُعلقةٌ بدالية العنب الخضراء في منزلي !!

ورائحة الياسمينِ في شوارع دمشق !

لم أزل يا طفلي أرى وجه الغياب على ملامح الأحلام التي لم أحققها ..

هي باقية في الوطن …كـ جراحنا الممتدة غدراً .. ومثلي تماماً ..

ولا يزال الدم والدمار يحملانني نحو الجنون … فألعن كل شيء حقداً وضياعاً وشتاتاً !!!

لذلك أعجز أن أحمل بك إلى هنا ، كي لا أجعلك ودونما قصد مني جزءاً من هذا الوجع الذي لم نعرف التحرر منه بعد ..

اعذرني يا طفلي الجميل  فـلا يزال الطريقُ طويلاً جداً لإنجابك !!

#جنونيات_بنفسجية

Advertisements

One thought on “لا يزالُ الطريقُ طويلاً لإنجابك!

  1. Duaa says:

    كيف لا أنجبك وأنا على يقين بأن ربي الذي توكلني لن يتركك وحيداً ياطفلي ؟!!! ….
    كيف لا أنجبك وأنا أنتظر منك أن تكون عوناً لي يا ولدي في إعلاء كلمة الحق من جديد ؟!!…
    فلتأتي ياولدي .. ولنكن قوةً وعزاً لأمتنا …. لنقوم معاً بنشر ديننا … لنخبر العالم بجماله وسلامه …. فلنمضي معاً وليكن الله عوناً …. لن تقف الظروف في وجهنا … فنحن نؤمن بمن خلقها … أنتظرك بشوقٍ ياولدي … لأراك تنتفض لنصرة دينك و لأخبرك بأن موعد لقائنا الأبدي البعيد عن صخب هذه الدنيا و أوجاعها لن يكون في هذه الحياة .. بل سيكون في الجنة التي وعدنا بها الله … هناك سيكون موعدنا بإذن الله … فلتأتي لهذه الدنيا لنتفق معاً على هذا اللقاء … سأظل أدعو الله ليجمعنا هناك .. فلتنتظرني ياصغيري 😊

    Liked by 2 people

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s