حــررنــي كـمـا أشـاء !

حين تكتُبني أنت جهلاً وما أقسى كل ما يُكتبُ يا عزيزي .. أتناساكَ مجدداً!

حاولتُ الهرب مراراً من تلك المرارةِ التي أبتلِعها كلما أحسستُ بك أو تذكرتك .. حاولتُ أن لا أجعلَ من سجنِِ الذكرياتِ ممراً للعبورِ لذاتي .. لذلك كسَرتُهُ وهربتُ منه بعيداً وظننتُ أن الشمسَ اختطفتني هناكَ ودفأتني بلذةِ الخلاص ..

لكنَّ كل ذلك كانَ عبثاً !    تذكرتُكَ .. مجدداً تذكرتُك !!

وقتها شاءت الأقدارُ أن تًمتلئ كل مقاعدِ الحديقةِ المُطلة بشغفٍ على البحرِ إلا المقعدِ الذي جلسنا عليهِ للمرةِ الأخيرة لتُعيدني تلكَ اللحظاتُ ليومٍ من سحيقِ الذاكرةِ المنسية .. أبتلعُ غصتِي وقهرتي وأذكركَ تُكرر على مسامعي خيانتَكَ العظيمة وأنت تحملُ بقايا الوردِ في يدكِ لتقدمَه لي وعصبيتُك وخجلكَ يعتصرها حتى أرداها فُتاتاً !

كنتُ أرى في عينيكً ذلك البعدُ الحزينُ للضياع وأنا أستمتعُ بشتاتِك غيرِ المقصود وأتدثرُ بذلك قسوةً .. وأبتسم …

تُنهي حديثكَ وأشعل سيجارتي أنا وأنفخُها مرةَ وثانيةَ وأخرى !

أحاولُ إخراجكَ من داخلي دخاناً أسوداً وأنتَ لا تزالُ بجانبي .. أنتَ ترتعدُ خشيةً من كسري وأنا لم أنكسر !

لم أدع لكَ فرصةً جديدةً لتبررَ حماقتَك أو ضياعك أو أي من ذلك …

تركتُ لك بابَ الوجعِ مفتوحاً على مصاريعه .. وفتحتُ لنفسي بابَ الحياة ..

حملتني جراحي للوقوفِ بينما أنتَ تسقطُ في منحدرِ أنانيتكَ نحو الأسفلِ والأسفلِ !

لم تكن الحياةُ سهلةً آنذاك لكني لم أبكي طويلاً .. ولم أنتحب .. حتى أن أوجاعِي الجسدية التي أعانِي منها كلما غضبتُ لم أشعر بها !

ولم تُصبني هزةٌ من داخلي تجعلني أتقيأ الحياةَ كما الطعام وأجلسُ في ناصيةِ غرفتي أبكي وأبكي ..

لم أفعل شيئاً … عدتُ لمنزلي وأنتَ تحسبُ خيباتِي عوضاً عني ..

وأحملُ أنا الكثيرَ من مؤنة المساء لأضحكَ وأرقصَ وحدي في ليلةِ الحرية الجديدة ..

ستمسكُ بيدي ولن تشعرَ ببرودتِها اليومَ أبداً !

سترانِي دون أن تلمع دموعُ الشوقِ في عيني ..

أنا حرةٌ بكليتي الآن …

واليوم أجلسُ على ذات المقعد ..

أرى عبثيتنا تًسبحُ على موجِ البحر وأبتسمُ لكل شيء مر بها ..

أنا اليومُ كلما استنشقتُ عبقاً يحمل منكَ القليل تخبطت داخلي الكثيرَ من الأمور …

لستُ أدريها لكنها تَمضي وكأنَ شيئاً لم يكن .. كأنها أنت !

كأنكَ مضيتَ مع كل حزنٍ مرَ بي .. وكل وجعٍ ورحلت !

كأنكَ سرقتَ مني طفولتي البريئة وهربتَ عني بعيداً جداً !

وتركتني أكبرُ أعوامي الكثيرةَ هذه وحدي … وما أشدَ سعادتي بكل عقدٍ زمني يمرُ بي سريعاً دون أن ينتبه لعمري الحقيقي !

#جنونيات_بنفسجية

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s