سوريتي الذابلة !!

أشتاقُكَ كـ كلِ ضياعٍ أشعرُ به !
فأبحثُ عن بقاياك حولي دونما جدوى .. أعلمُ أنكَ قد رحلت !
وأعلمُ أن المنافي لا تلتقي !
وأدركُ حجمَ كارثتي منذُ تركتُ شاطئك البُني يُعاتبُ الموج وحدَه !
أشتاقُكَ ! كـ كُلِ جراحاتِي المنسدلةِ تحتَ اسمِ جنسيتي السورية !
كـ كلِ حرفٍ صغيرٍ أهربُ به منكَ ومني !
وفي كل مَرة يُلزمني بها حاجز ما أو مكتبٌ ما على رفع هويتي أو جواز سفري !
سُوريّةٌ أنا .. نعم سوريّة الدمِ والقلبِ والوجع !
سوريّةٌ كـ كلِ حجرٍ مرَت من فوقِه دبابةُ الموتِ !
ومثلَ كُل ياسمينةٍ تلطخَت بالدم !
سُورِيّة أُشبه عيونَ ذلك الطفلِ الذي ما رأى من الحياةِ إلا جثةَ أمِه وهي تلفظُ أنفاسَها الأخيرة أمامَ بندقيةِ عنصرِ الأمن ، ولا تزالُ رائحةُ البارودِ عالقةً بأنفه !
سُوريّة وابتسامتي كـ تلكَ الفتاةِ التي استيقظت مُختنقةً من ضرباتِ الكيماوي وبَحثت عن أمها التي ترقدُ أمامها ولم تراها .. فبَكت وضحِكَت كـ المجانين !!
أنا .. أنا مثلُهم .. يحملني العجزُ إلى أبعدِ نقطةٍ في الأرضِ ويعيدُني كبريائي لنقطةِ الفصل ..
فأتنفسُ وجعاً وأرفعُ صوتِي لأخبرهم !
أنا هُنا .. وذاك المدفونُ تحت الركامِ هو وطني .. وكلُ أوراقِكم السوداءُ لا تساوي عندي ذرةَ هواءٍ مُعشقَة بالموت !

وكل كلماتكم ومجالسكم وحلولكم المؤقتة لا تغير من واقع الحياة حولي شيئاً !!

محمولةٌ بالأسى والوضع المؤقت الذي ترموننا به دائماً كأننا نعشق ذلك الحال بعيداً عن وطننا الباكي !

أتسمعون صوتنا المبتهل للسماء كل ليلة ؟! .. أتدركون العدمَ الذي اعتدناه بينكم وهروبنا نحو الحياة الميتة هناك ؟!

كفانا ما سمعنا ويكفيكم حجم الحقد الكبير الذي رميتمونا به !

لكننا لم نسقط .. فـ نحن ننتمي إلى هناك .. إلى قاسيون الذي لا تكسره ألف قذيفة ولا مئة صاروخ !
وأنا أنتمِي لأوجاعِ ذلك الوطن .. وهو ينتمي لي دون أن يكترث بمواجعي !

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s