ونهرب من صوتهم ..

ونحن نرتقي سلم أجسادهم ستخنقنا رائحة الموت لكننا لن نكترث فالمثل القائل ” الحي أبقى من الميت ” عالق في أذاننا جيداً .. سنتعثر بأيديهم التي ترفع شارة النصر كثيراً .. نظراً لأنهم لم ييأسوا حتى بعد رحيلهم عن هذه الأرض الطاهرة .. سننزل أصابعهم برفق حتى لا نسقط على رؤوسنا لأسفل تلك الخرابة ..
ونتابع .. مزاودة وصراخاً ودفاعاً هارباً ..
سنرمي للجائعين قضمات من حروف القضية .. ونبشرهم بحل قادم بالقريب العاجل .. فنحن أصحاب الحناجر والأقلام العاجزون تماماً أمام البندقية..
سنصل لتلك القمة .. على أجسادهم وبقاياهم … على ذكريات المعتقلين وأحلامهم .. على طفولة مركونة ضائعة للاجئين في بلاد الجوار الذين يعانون كل أنواع القهر .. على صورة الجوع الذي يخرج من المخيم والغوطة اليوم ” ما حدا بموت من الجوع ” هاك مثلٌ آخر له حظه العظيم في حياتنا البائسة ..
نحن نتقن الخيانة جداً ونعرف كيف نزرع الشوك في أجسادنا ونحتار في اقتلاعه .. نحن يائسون لتلك الدرجة التي نعرف تماماً أننا نخذلهم وندهس أمنياتهم بذلك الوطن سابقاً قبل أن تسبقهم رصاصة الغدر وتقطع لهم الطريق .. نحن في هذه الأيام نعيش فقط لنهرب من زياراتهم المفاجئة لنا وهم يسألوننا عن حال الوطن الذي تركوه على قيد الحياة !!!
وأجوبتنا دائماً تتلعثم بالحقيقة المُرة : لقد فقدناه !!!

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s