عندما يُختصر الوجع في كوباني !

اعتدنا في الحياة أن ننقم على الأشخاص الذين لا يقدمون لنا ما نريده والذين ننتظر منهم شيئاً ما ويبخلون علينا به على الدوام لكن لاحقاً اكتشفنا أن العالم كله سيشترك بمعركة خذلاننا وأن الجميع سيتسابق لجعلنا في كفة الحرب الخاسرة وأن الموت هو الوحيد الذي سيبقى معنا للأبد ..

في الوقت الذي كانت الطائرات الأمريكية تزود كوباني بالسلاح كانت الغوطة الشرقية تستنجد بعض الحياة …

لعبة الموت التي أتقناها لم تكن لترحم صرخاتهم لبعض الوقت فقط لم تبخل علينا طائرات الأسد بالموت هنا يموت الأطفال والشيوخ والنساء والشباب تحت وطأة الجوع والبراميل ونقص الدواء وانعدام العلاج وهناك كانت كاميرات العالم وأنظاره كلها موجهة نحو بقعة واحدة في هذا العالم ..

بينما كانت حلب تحتضر صامتة بعنفوانها المعتاد على مقربة ليست بالبعيدة من كوباني لم يوجه أحد الطرف نحوها ..

كما حمص التي تعاشر الموت كل ليلة بطريقة مؤلمة أكثر من سابقتها ..

كذلك الموت الدنيء الذي يمر بدمشق يعصف بها بخبث ثم يمضي راحلاً تاركاً خلفه صوراً للراحلين عنا …

كل الموت الذي اعتدناه لم يكن صورة مختلفة لتلك التي تعيشها كوباني والتي حارب لأجلها كل العالم بينما نحن لا زلنا نعيش موتاً مختنقاً كلما حاولنا الفلات منه احترقنا به أكثر .

هذا العالم العقيم أغرقنا بوحل الانتظار والإنسانية ورمى بنا تحت نار الحرب وتسلح بالعجز وجه لنا كلمات بائسة وربت على كتف الأوجاع عندنا ومضى بعيداً .

ونحن نراقب الموت المكرر ونعيد دفن شهدائنا كل يوم بذات الطريقة بعد رحلة بحث طويلة عن قبر دافئ يحتضن الجميع ليخرج لنا بعد حين متشدقون باسم الإنسانية يتباكون على شهداء قلائل هنا وهناك ويتحرك العالم ليستنكر ويعترض وفي وطني تقام المأتم صامتة ويخيم على العزاء الجلال الذي بات يحترم الموت ويتعايش معه أكثر من الحياة نفسها ..

نحن نغرق ليبقى هذا العالم على قيد الحياة .. لعنة الموت في وطني ستلاحق عاركم .. ستلحق بكم حتى تنتفضوا من الألم بعد فوات الأوان .. لن ترحمكم !

Advertisements