لحظة اللجوء القسرية !!

لم يعد العيب أن تكون سورياً بقدر ذلك العيب الذي يلاحقك طويلاً وسيلاحقك حتى في زمنك الخرافي القادم … “لاجئ”  ..الذنب الذي سيرافقك طوال عمرك والذي ستلعنك عليه كل سلالتك لاحقاً .. الوقت الذي اضطررت به لتكون لاجئاً عند أهل ظللت طويلاً تُصدع رؤوسنا بكرمهم ونخوتهم وتتفاخر ببابهم الذي لن يغلق بوجهك متى احتجتهم !! , الأهل الذين قررت زيارتهم وتباطأت عن ذلك حتى رمتك الحرب في أحضانهم الحارقة لتلسعك نارهم ليل نهار .. الأهل الذين أُغلقت في وجوههم كل الأبواب إلا باب بيتك … فُتح على مصراعيه بسذاجتك المعهودة وكرمك المبالغ فيه .. لم تترك لهم حاجة ليطلبوا شيئاً ..طمرتهم بما يفوق احتياجاتهم كان كل همك أن يرتاحوا من ثقل الحرب .. أن يناموا دون أن تُصم آذانهم أصوات المدافع والرشاشات …كنت إنساناً فقط لم تفكر يوماً في أن تتحدث عن خيرك لأنك لم تكن بحاجة لذلك .. .لم تكن فقط الحرب هي ضيفتك .. كانوا دائماً ما يزورونك ويحملون معهم .. ” لا شيء ” !!!!!

أنت من تحمل كل شيء لمنزلك فرحاً بهم … لا أحد يعرف لماذا لم تحملك أقدام الراحة نحوهم …ولكن الحرب لقنتك درساً قاسياً تماماً كانت تُحملك وزر كل لحظة كنت فيها شخصاً جيداً ..إنساناً يحب أن يرى من حوله سعداء على حساب نفسه … إنساناً حمل على عاتقه ذنب حرب لم يكن له يد فيها !!اليوم تُجزى خير ما فعلت يا عزيزي … الأبواب التي ركضت نحوها تظن أنها مضمونة أُغلقت في وجهك بل وتلقيت نصيبك من الضرب قبل أن تقفل !! المنزل الذي احتضنك طويلاً دمرته يد الحرب التي لم تفرق بين إنسان وإنسان !! عالم العروبة الواسع لفظك خارجه كأنك لا تنتمي لتلك الدائرة السخيفة أصلاً !!  العالم الغربي يفتح بابه لك بالتقطير كمن يدخل نسمات هادئة خوفاً من برد قارص يُهاجمها !!لا شيء .. لا شيء حولك يُمكنك من أن تسند ظهرك المتعب عليه !! لا أرض ولا عالم ولا شيء يقف بجانبك جدياً ويمنحك بضع كلمات لتتابع هذه الحياة !! من العيب أن نشتم الحياة بصوت مرتفع ! ومن العيب أن لا نقبل الأمر الواقع علينا .. من العيب أن نكون من الذي يبطلون صدقاتهم بالمن ! ولكن العيب أصلاً في أن تكتب على جوازاتنا أننا ننتمي لعرب لم يعرف كيف يحتضن ألامنا ويمسح أثار الحروب عنا ! أن ننتمي حُمقاً لكثير من الذين زادوا علينا عبء الموت التي يفتك بنا كل يوم .. من قال أن هناك أحد يسعده هذا الحال خارج وطنه ؟!

لا أتحدث عن شعب مثالي ولا عن بشر لا يخطئون شعبي كما أي مجتمع في العالم لا يحتوي المثاليين فقط ولكن كيف لنا أن نصنف كل الشعب في نفس الدائرة ونزفه كل يوم بوابل من الشتائم والاستنكار !! ” متى تُخرجون هذه الأقوام من أرضنا ” !! السؤال المُحرج !!!!!

السؤال يا عالمنا العظيم … متى تخرجون من داخلنا ومن عقولنا !! متى تخرجون من مسمى الإنسانية التي ننتمي لها أسفاً ..  متى نلفظكم مع أول قيء لنا من أعماقنا المتعفنة بكم !! ليس الحقد منطقياً وليست الشعوب بأكملها تشبهكم ولكن نسبتكم تستحق الاشمئزاز لفترة لا بأس بها أبداً ..

سحقاً لزمان حكم أمثالكم بنا !!!!

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s