أوكسجين البقاء !!

لا شيء يشبه تلك الوحدة التي تغرقك … أحياناً تكون ظلال الأشياء العابقة داخلنا لا تمت لواقعنا الجميل بصلة ..

اليأس الفاشل لا يغير الحزن المقيم  .. ولا يمنحنا حق البقاء أيضا طويلاً على هامش الابتسامات !!

نحن نرى ما يختفي عن أوجه الكثيرين كل واحد فينا يعيش مع داخله مرحلة طويلة يحزن كيفما يشاء ويحاكي نفسه عن تلك الأحزان التي لا تتوقف عن محاكاته …

الأوطان التي تعشعش في ذاكرتنا وتمسكنا من اليد التي تؤلمنا جداً تجعلنا دائما عاجزين عن الاستمرار ..

صعوبة أن نستمر بهذه الحرب التي تقتلنا ولا تمنحنا أمل الحياة ..

أنا اليوم كـ دمشق تماماً لا أدري أيحق لي أن أعيش فترة الحداد بلا حدود معينة ريثما ينتهي الوجع ؟!

أو أتحرر لأثبت أننا نعيش لأجل وطن يريد أن يحيا في ظل كل الهجومات التي تحاول نسفه من جديد !!

مرة تلو أخرى ورفاق الموت يرحلون ويبقى على الهامش ذكريات سيئة جداً تؤلمك وتجعلك تلعن نفسك طويلاً …

أحيانا كثيرة تفهم أن الحياة لا تليق بنا رغم أن هناك حتماً ما يجعلنا مستمرين حتى اليوم في ظل كل شيء …

هذا الشيء الذي يستحقنا بعد مراحلنا الموجعة … حتى نصل إلى هناك سنطعن بألف خنجر ونموت مئة مرة ..

حتى نتنفس أوكسجين الحياة اللازمة لاحقاً !!

Advertisements

سلام على الراحلين ..

كان الطريق طويلاً والضوء خافت جداً والروح ضاقت صبراً بهذا الجسد المنهك الذي تقطنه .. لم تعد هناك اتساعات لأحلام بعيدة الأمد .. اليوم حملة وغداً انتصار وبعد غد قد يباغتنا الموت .. سلام على الذين مروا من هنا .,. حملوا على أكتافهم أرواحهم الطاهرة ساروا في دروب الحياة الصعبة ثم انطلقوا ..انطلقوا للسماء السابعة حيث الطهر طهرهم لا دنس في الأرض يلوث بواطنهم لا اليوم ولا غد ..  مسلسل للموت الذي يباغتنا كل يوم لكل مخلص وكلما أصبحنا نجد أنفسنا في مكان لا نحسد عليه !!

ننحدر ولا مجال يدفعنا لنرى هذا الطريق الطويل جيداً ملامحه تغرق في العتمة لا نيران أوجاعنا ولا أمنياتنا الدافئة تخفف من وطأة القسوة اللامتناهية فيه … برد الوصول وريح الموت تعصف بكل واحد فينا واليأس يكبلنا لدرجة أن الخطوة نسيرها بعام كامل !!

في عالم الثورات والانتصارات من الخطأ أن تنظر لعمر الثورة ,عليك أن تتابع أن تستمر بالمقاومة حتى أخر نفس داخلك .. إن كانت تسمى ثورة اليوم في وطني انقلب حال الثورة الهادئة إلى نار حرب تحرقنا جميعاً كل يوم تبكي رجلاً جديداً وشاباً حراً وطفلاً مسكيناً وأماً حالمة .. لم يعد في وطني متسع لأحلامنا ورغباتنا … لم يعد في وطني شبر لا يحمل رائحة الدم .. ياسميننا مغرق بعبق الموت .. وشوارعنا مليئة بالبغض الكل يلعن الحال والكل يحقد على بعضه البعض .. تحولت أرض السلام إلى موطن حافل بكل أنواع التشاؤم والحقد المبالغ فيه ..

مع الوقت سننصهر جميعاً أخشى أن نصادف أنفسنا على أرض تشبه الصحراء كثيراً ولا تشبه وطننا وأن يعبث الجميع بمستقبل يخصنا ولا يكون لنا فيه يد أو صوت يعترض !! أخشى … أخشى في الحقيقة أن نبقى على قيد الحياة !!!!

روح بلا جسد !

برفق قررت أن تخرج من ذلك الجسد اللعين !! .. رائحة العفن اخترقت كل شيء فيها .. أوردتها الهوائية التي لا وجود لها .. وتفاصيل الوجه المختفية ..  وأعضاءها التي لا يظهر منها سوى صورة عتيقة لجسد سقط على الأرض حالاً !!

همست : ” وأخيراً تحررت !! ”

حلقت فوقها .. نستطيع القول أنها تمكنت منها حينما رأتها تنتفض عشر مرات متألمة وهي تترنح في الجسد ببقاياها ..

تستمع لحشرجتها الضالة .. وتبتسم خبثاً !!

تحتاج لبعض العزم لتخرج لكن هيهات تمنحها !! ..

تأملت جحوظ عينيها .. وازرقاق شفتيها .. تأملت الوهن الذي يحمله جسدها الذي عاش طويلاً يبث سمومه للناس ..

قررت أن تنتقم وكانت طريقتها تلك .. أن تخرج معها بصورة أصعب من الموت نفسه !!

حلقت مبتعدة عنها .. دارت هنا وهناك .. دخلت كل منازل القرية سمعت أم خالد تقول : ” الله لا يردها حمالة المصايب ”

حزنت تذكر تماماً حينما تحدثت زوراً عن بنتها وألقت بها في هوة عميقة بعد أن قتلها والدها استرداداً لشرف العائلة ..

ذهبت لمنزل أحمد الشاب المسكين الذي عشمته بحبها الكاذب وتركته يحتضر شوقاً كل يوم حتى خسر مستقبله وعائلته وكل شيء !!

لم تعد راغبة بالتشفي بها .. لقد شعرت أن هذه القرية ستلعنها دائماً لن تدعها تحلق حرة في هذه السماء …

ستذبحها صرخاتهم العاتية وأدعيتهم ولعناتهم … ستحرقها كل ليلة غصاتهم وأناتهم !!

قررت أن تعود … حاولت مراراً ولوقت طويل أن تبحث عن ذلك الجسد الذي هربت منه منذ دقائق ..

لكن عادت لتجد النار قد أضرمت في ذلك المنزل !!

وجسدها النتن يتفسخ تحت سطوة النار …

هي تعلم تماماً أن هذا ما استحقته منذ زمن .. لن ترحمها لعناتهم ولن تعيدها الحياة لتصلح ما مضى ..

ستبقى هائمة في هذه الحياة حتى تصطدم بلعنة تسحقها .. فعفن ذلك الجسد تأصل فيها وسيتبعها حتى النهاية !!!! “

لحظة اللجوء القسرية !!

لم يعد العيب أن تكون سورياً بقدر ذلك العيب الذي يلاحقك طويلاً وسيلاحقك حتى في زمنك الخرافي القادم … “لاجئ”  ..الذنب الذي سيرافقك طوال عمرك والذي ستلعنك عليه كل سلالتك لاحقاً .. الوقت الذي اضطررت به لتكون لاجئاً عند أهل ظللت طويلاً تُصدع رؤوسنا بكرمهم ونخوتهم وتتفاخر ببابهم الذي لن يغلق بوجهك متى احتجتهم !! , الأهل الذين قررت زيارتهم وتباطأت عن ذلك حتى رمتك الحرب في أحضانهم الحارقة لتلسعك نارهم ليل نهار .. الأهل الذين أُغلقت في وجوههم كل الأبواب إلا باب بيتك … فُتح على مصراعيه بسذاجتك المعهودة وكرمك المبالغ فيه .. لم تترك لهم حاجة ليطلبوا شيئاً ..طمرتهم بما يفوق احتياجاتهم كان كل همك أن يرتاحوا من ثقل الحرب .. أن يناموا دون أن تُصم آذانهم أصوات المدافع والرشاشات …كنت إنساناً فقط لم تفكر يوماً في أن تتحدث عن خيرك لأنك لم تكن بحاجة لذلك .. .لم تكن فقط الحرب هي ضيفتك .. كانوا دائماً ما يزورونك ويحملون معهم .. ” لا شيء ” !!!!!

أنت من تحمل كل شيء لمنزلك فرحاً بهم … لا أحد يعرف لماذا لم تحملك أقدام الراحة نحوهم …ولكن الحرب لقنتك درساً قاسياً تماماً كانت تُحملك وزر كل لحظة كنت فيها شخصاً جيداً ..إنساناً يحب أن يرى من حوله سعداء على حساب نفسه … إنساناً حمل على عاتقه ذنب حرب لم يكن له يد فيها !!اليوم تُجزى خير ما فعلت يا عزيزي … الأبواب التي ركضت نحوها تظن أنها مضمونة أُغلقت في وجهك بل وتلقيت نصيبك من الضرب قبل أن تقفل !! المنزل الذي احتضنك طويلاً دمرته يد الحرب التي لم تفرق بين إنسان وإنسان !! عالم العروبة الواسع لفظك خارجه كأنك لا تنتمي لتلك الدائرة السخيفة أصلاً !!  العالم الغربي يفتح بابه لك بالتقطير كمن يدخل نسمات هادئة خوفاً من برد قارص يُهاجمها !!لا شيء .. لا شيء حولك يُمكنك من أن تسند ظهرك المتعب عليه !! لا أرض ولا عالم ولا شيء يقف بجانبك جدياً ويمنحك بضع كلمات لتتابع هذه الحياة !! من العيب أن نشتم الحياة بصوت مرتفع ! ومن العيب أن لا نقبل الأمر الواقع علينا .. من العيب أن نكون من الذي يبطلون صدقاتهم بالمن ! ولكن العيب أصلاً في أن تكتب على جوازاتنا أننا ننتمي لعرب لم يعرف كيف يحتضن ألامنا ويمسح أثار الحروب عنا ! أن ننتمي حُمقاً لكثير من الذين زادوا علينا عبء الموت التي يفتك بنا كل يوم .. من قال أن هناك أحد يسعده هذا الحال خارج وطنه ؟!

لا أتحدث عن شعب مثالي ولا عن بشر لا يخطئون شعبي كما أي مجتمع في العالم لا يحتوي المثاليين فقط ولكن كيف لنا أن نصنف كل الشعب في نفس الدائرة ونزفه كل يوم بوابل من الشتائم والاستنكار !! ” متى تُخرجون هذه الأقوام من أرضنا ” !! السؤال المُحرج !!!!!

السؤال يا عالمنا العظيم … متى تخرجون من داخلنا ومن عقولنا !! متى تخرجون من مسمى الإنسانية التي ننتمي لها أسفاً ..  متى نلفظكم مع أول قيء لنا من أعماقنا المتعفنة بكم !! ليس الحقد منطقياً وليست الشعوب بأكملها تشبهكم ولكن نسبتكم تستحق الاشمئزاز لفترة لا بأس بها أبداً ..

سحقاً لزمان حكم أمثالكم بنا !!!!

السلمية والتسليح العسكري …

غصن الزيتون الذي رفع في بداية الأحداث كان أضحوكة الكثيرين …
وكان الجميع يخبرني أن لا علاقة للسلمية بثورتنا ..
هو غطاء فقط …. لمصالح مخبأة تحت طاولاتهم ..
ترسم خط سير لتدمير سوريا ….
أنا منذ البداية ضد التسليح …
واليوم ازددت ثقة أن التسليح كان الوجه المبرر للنظام ليقضي على كل شيء دونما رحمة ….
كنا دوماً ندعو للاضرابات السلمية … ويومها كنا نُهاجم على أننا محرضون ضد النظام …
وحينما كنا نخرج بالمظاهرات كنا نحارب بالسلاح ..
ولكن حتى ذلك الوقت كان الموت مقتصراً على من يرغب بالخروج …
لا دمار … لا نزوح .. لا تهجير …
كنا بادئ الأمر نموت متى خرجنا …. نُعتقل .. نُحارب نُهاجم نُلاحق …
ولكن كان الأمر صغيراً للغاية أمام الحال اليوم …
الخيار العسكري كان خياراً ناقماً …
والذي يرغب بالانتقام من كل شيء قرر أن يتسلح …
وكان هذا السلاح بيد الجميع …
القادر على حمله والمُجَرِبُ حتى …
قواد الجيش الحر أو القادة المنشقين عن جيش النظام …
استطاعوا أن يسيسوا هذه المؤسسة بشكل جيد في البداية ..
ولكن مع الوقت انقلبت الآية ضد الجميع ….
والحقيقة أننا نحن من فتحنا الباب للمجموعات الإرهابية والجهادية ..
لتدخل إلينا وتتصارع بيننا …منذ قبلنا بالخيار العسكري …
اليوم أرى أن الأحداث جارت علينا نحن …
ولم تغير شيئاً … والوضع يزداد سوءاً …
لو أننا استطعنا أن نصرخ ضد العسكرة أكثر …
ورفضنا السلاح منذ البداية وكان لنا أحد يسمعنا ..
وحافظنا على نسق المظاهرات والإضرابات وأغصان الزيتون …
أظن أننا كنا حافظنا على سوريا بشكل أكبر …
وحفظنا أرواح الكثيرين الذين لم يكن لهم أي ذنب بهذه الحرب …
هكذا رُسمت الخطة منذ البداية .. وهذا ما أفهمه تماماً …
سياسة التجويع والقتل بهذا الدم البارد قد تكون نفسها في حال السلمية ..
ولكن حينها سيكون كل الحق بين أيدينا ….
على الأقل لن يحمل أحد منا ذنب كل طفل _أرهقته الحرب_ في رقبته …
نحن كتبنا على جبين الوطن “الموت ولا المذلة” ..
ولكننا أقحمنا الجميع بهذا الصراع …
حتى حجارة الوطن اليوم تناشدنا الخلاص …
أنا لا أنكر أن الجيش الحر عانى الأمَرين ..
ولا أعمم أخطاءه حتماً ..
وأرى نفسي متعاطفة معهم أشد التعاطف …
هم بالنهاية شباب وطني .. وأوجاعنا واحدة ..
ولكني _بلا جدوى_ أقول لعل وعسى !!!!!

#غياث_مطر … تلك الوردة التي قدمتها لهم قتلتك …
ونحن قتلنا كل شيء !!!!

” ذكرى اعتقال غياث مطر سيد الثورة السلمية وابتسامة ياسمينها “

ضجيج الموت ..

ستعيش عمراً طويلاً جداً حتى تكون قادراً على التخلص من أوهامك ..

ستحمل على عاتقك دوماً المضي نحو ذلك العالم الذي تتمنى أن يشبهك ..

ستتعثر بهذا الواقع كثيراً وترى أن افتراضاتك رمي بالغيب لا أكثر ..

والخط المستقيم المعتدل الذي ترسمه لن يدع انحناء في الأرض إلا ويسير فيه …

وخطواتك الصغيرة ستأخذ منك جهداً وعمراً مضاعفاً لما تخيلته في الحقيقة …

نحن نحمل أوزار الخوف والرعب في قلوبهم …

نحملها منذ رضعنا حليب الصمت من صدور أمهاتنا كما تعرضوا له !!

حينما رأينا في بداية ثورتنا خوفهم الذي يرسم في حدقاتهم أوجاع الثمانينات ظاهرة ..

أليس الأجدر بكم دفعنا إلى الأمام ؟!

كانت كلمتهم المكررة دوماً : ” أنتم لا تعرفون مع من تلعبون ” ..

كانوا يظنون أننا نلعب … وحقاً نحن لعبنا بعداد عمرنا وبلون دمنا !!

تعددت أشكال موتنا وبقينا “جثث” إما تحت التراب أو “مهملة” من فقر الإمكانيات …

أو “محترقة” أو “مختنقة” أو حتى “غارقة” في بحار الله الواسعة …

أو هي كحالنا تسير هائمة بلا ماضٍ ولا حاضر ولا مستقبل !!

لا ترى في عيونها سوى صورة الحياة الميتة حولها …

وتتنفس .. بصعوبة بالغة جداً … وما بين شهيق وزفير تصرخ ” لسا في أمل ” ..

والعمر الذي يأتي على عجل ليسرقنا من أحلامنا ورغباتنا …

يحمل لنا على بارد الماء حقيقة أننا تائهون والأرض لم تعد قادرة على حملنا …

أصبحنا جديرين بالموت كـ جدارة الحياة به اليوم !!

ألا يمكن أن نرى في هذه الحياة ضوءاً أزرق اللون أو بنفسجي يهدينا إلى طريق أكثر هدوءاً من ضجيج الموت هنا ؟!