محطات ثورية 2

لم نكن لطفاء مع الموت أبداً … كنا نتمرد عليه كلما سنحت لنا الفرصة !!

نحاول دائماً أن لا نشعره بعجزنا أو وجعنا ..

في العام الماضي لم أعرف النوم بعد الفجر أبداً …

كنت أشعر أن هناك شيء ما يخنقني تماماً .. كأن أحداً يمسك بحبل ويشده على رقبتي طويلاً ..

تماماً هو ذات الشعور الذي أحسه الآن … الاختناق الصامت ..

وبعد ساعتين من الاختناق دخلت مصادفة على الانترنت لأجد رسالة من صديقتي العزيزة ..

التي تسكن الغوطة حتى اليوم تقول لي فيها :

” سامحيني لو صرلي شي .. عم يضربوا كيماوي .. وفي كتير جثث عم يجيبوها لهون … أخي عم يأسعف الناس وكل تيابو كيماوي …

الله لا يوفقهم … ادعيلي بس “

 وبعد ذلك ؟! … لا أدري كيف مر ذلك الصباح … اختنقت أكثر عندما عرفت سبب الاختناق …

حاولت الاتصال بابن خالتي الذي يسكن هناك أيضاً لم يُجبنا !!

بعد يومين عرفت أنه تعرض وزوجته لاختناق أيضاً ولكن عادا للحياة بصعوبة …

كانت الجثث كثيرة لدرجة أن من الحماقة أن تقف لتعد كل تلك الأرواح التي أزهقت …

ولكنك مجبر على توثيق ذلك الموت !! حتى يستمر العالم الأخرس بخذلانه !

لم تكن مجزرة الكيماوي هي الأولى … على العكس !! … لكنها كانت الصورة التي تفقد لون الدم !!

كانت فقط انتفاضات متتابعة للأطفال وهم ينفخون أرواحهم !!

صرخات ودموع وارتجافات … عاجزة عن الصراخ كـ عجزها عن الحياة حينها ..

متى يا وطن نُرحم من كل هذه الأوجاع ؟!

متى سنبحث عن حياة أفضل وأقل قساوة .. مؤلم هذا الزمن الذي لا يشبهنا !!

مؤلم ونحن نحمل وزر كل هذه الأرواح على عاتقنا فنعجز أن نعيش !!!

#يوميات_ثائرة

#استنشاق_الموت

#موت_بلا_دماء

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s