ذاكرة مرهقة !!

من السهل جداً أن تعود بذاكرتك كل يوم نحو حلمك الطفولي الذي خسرته في مقامرات الحرب !
من السهل جداً أن تعيد ترتيب أفكارك فقط لأنك ” ما حسبتها صح ” قبل الثورة ..
ولم تكتشف أن هناك مطباً عظيماً جداً في انتظار أحلامك ..
كل يوم حينما أصحو أو قبل أن أغفو أستعيد صورة منزلي …
” أخرج من غرفتي أتوجه للصالة عبر غرفة الضيوف ثم أستدير .. أو لا لا أتراجع نحو المطبخ أمشي بخط مستقيم أنحني قليلاً رغم أن سقف الكريدور لم يكن منخفضاً كثيراً لكنه أخفض من أسقف الغرف الأخرى فكانت قاعدة الانحناءة الأولى عادة ممتعة ! , أتوجه للمطبخ أجلس على الطاولة الرخامية .. أستخدم الكرسي الذي يدور يميناً ويساراً .. أغمض عيوني تماماً ..
ثم أعود راكضة لغرفتي أرتب الأشياء وأكتب على الحائط الذي يحمل جنونياتي دائماً .. ” حلم مؤقت ومجزرة جديدة في الذاكرة ” … ”
ثم أعود بخطى لا مبالية نحو هذا المكان .. وأترك محاولتي الألف على ما يبدو تحافظ على صورة ذلك المنزل في عقلي …
وتحفظ رغبة طفولية داخلي في أن يزور أطفالي يوماً ما هذا المنزل ..
فيعيشوا معي حيث ولدت .. وحيثما عشت طفولتي .. وشبابي المنهوب !
لكن اليوم باتت صورة المنزل في قبو الذاكرة العفن .. يظللها السواد كثيرا وأتعب كل مرة في استعادتها !!
حائط جنونياتي كان مليئاً بلحظات معينة أحب توثيقها .. ” مجزرة معينة .. أو مظاهرة .. أو شهيد .. أو فشةخلق ”
كان يحمل كل شيء حتى لو تذكرت مكان شيء ما قد فقدته اكتب على هامش الحائط في العتمة مكانه حتى الصباح .
كان جداراً متجدداً أمحو ما انتهى وقته لإضافة شيء جديد …
وآخر يوم لي هناك كتبت … “سأعود ” ..
وحتى اليوم لم أعد وكل صورك تأتيني في الحلم تأتي كاذبة تماماً ..
فسريري لا يكون مكسوراً ولا زجاج غرفتي ..
ولا ياسمينتي المهملة محترقة ..
الحلم يحمل صورة جميلة لا تشبه واقع منزلي اليوم !!
أتراه سيبقى حلماً للأبد ؟

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s