أنـا حـرة ..

أن تكون حراً يعني أن تخرج عن قواعد الخنوع العام إلى نفسك سالماً دون أن تضطر في طريقك لإخفاض رأسك لأجل أحد, الحرية أن تخرج عن كل ما رُسِم لك بحثاً عن ذاتك , أن تختار لذاتك الطريق الذي يناسبها بقواعد أنت حرٌ في اختيارها ..
الحرية ذاتك التي تريدها دون حدودهم .. أن تفكر خارج الصندوق الذي يُصر مجتمعك أن يُخرجك منه كما يريد !!
أؤمن تماماً بالحرية .. وباختياراتها وبحرية الفرد والعقيدة والفكر, أؤمن بكل الاختلافات التي قد تُفرض بيننا وأعلم أن الحدود التي تُقام ضرورة مثلى لاستكمال الحياة لا أقتنع أبداً بمبدأ المهاجمة أو فرض الرأي لأنني لا أٌقبل أن أعيش بمجتمع يشبهني تماماً لا أرتضي أن أعيش وسط مجموعة من الناس كلها تفكر مثلي ,أحترم أي شخص يفرض حول نفسه هالة تخصه يختار بها توجهاته وأرائه دون أن يفرضها عليه أحد ..
لم أختر يوماً من الأيام أن أبدأ بمشكلة بيني وبين أحد المقربين أو الأصدقاء لاختلاف وجهات نظرنا السياسية ولم أحاول مرة إقناعهم بقدر ما كنت أحاول فقط نقل الصورة التي أراها بعيوني إليهم ولكن كثيرون هم الذين جعلوا أصل العلاقة بيننا هي الرأي الواحد وطالما أنا خارج هذه الدائرة فأنا خارج علاقتهم تماماً ..
ابتعادي عن المشاحنات السياسية وقناعتي أن اختلافنا سبب مقنع لبقائنا لاحقاً في تعايش محترم بعيداً عن التصارع الفكري الذي لا جدوى منه كان مشابهاً لابتعادي عن فرض رأيي الديني على أي شخص يريد بكليته أن يختار ديناً جديداً أو طريقاً جديداً وجد نفسه فيه ..
بعد أحداث سوريا وفي أول الأزمة كلمتني إحدى صديقاتي المقربات تخبرني عن رغبتها بخلع الحجاب نهائياً وقد كانت تريد أخذ رأي ولنقل بشكل أوضح كانت فقط تريد أن تخبرني بالأمر لسبب لا أعلمه إما خشية من لقاء مفاجئ أو لمجرد أخذ العلم كوني شاركتها لحظاتها الأولى في الحجاب .. سألتني و أخبرتها بكل بساطة أنها حرة فهي من اختارت ارتداءه ولم يجبرها عليه أحد وفي حال قررت خلعه فهذه في النهاية رغبتها التي أرادتها ..
” لست مكانك لأقرر عنك .. ” هذا ما قلته لها .. قالت لي أنها لا تستطيع التأقلم وسط كل الأجواء الحرة حولها بأن تكون مقيدة بالحجاب .. تركتها لقناعاتها وأنهينا المكالمة بشكل ودي وبعد اتصالات عديدة شاءت الأقدار أن يقل تواصلنا لظروف معينة غير مقصودة .

اعتقدت طوال حياتي أن ارتباطي بالدين كوجود أمثل في حياتي هو بسبب تربيتي المختلفة أو تواصلي المستمر مع وسط متدين ..

ولكني وفي كل مرة أحاول فيها البحث عن مفتاح لأخرج مقتنعة عن ما أنا ضمنه اليوم لا أجد باباً يناسبني ..

كل مرة أحاول فيها أن أستخدم قاعدتي المفضلة “أنا حرة” في ديني أو لباسي أو أي شيء يخص رابطي الديني لا أجد ..

رسمت حول نفسي وحول حريتي هذه القاعدة ولأني لا أحب أن أعيش حياة بلا قواعد ومبادئ اخترتها مبدأي !!

لم أفهم يوماً من الأيام كيف يكون لباسي قيداً أو أفكاري قيد متعب أود الخلاص منه . ..  كنت أكره أن ينسبني أحد لفئة المتدينات أو يخبرني أني أنتمي لحزب أو مجموعة أو أي شيء مشابه .. ببساطة كنت أقول أنني مسلمة هذا هو حزبي الوحيد وقاعدتي الوحيدة لست بحاجة لأكون تابعة لبشر يخبرني أنه الإسلام وأنه الدين وقد يُخطئ وهو ليس محمد  !! 

ليس الحجاب فقط حتى تأخير الصلاة بحجة تعطيل الانشغالات والأعمال في النهار .. كل تلك المقولات كنت أستهجنها ولا زلت !!

كلها من الاعتقادات التي تُدرج تحت قائمة الحرية …
في النهاية نحن أصبحنا نختار الشكل الذي يريحنا للإسلام نبرر أخطاءنا ونقول أن الإسلام دين يسر أليس كذلك ؟!
في كل مرة أقول بها أنني حرة !!!
أخمن مع نفسي أنني بحاجة لقواعد ومبادئ لا أخرج عنها … أعشق الحرية وأناديها دائما ولكن الحياة بلا مبادئ وخطوط حمراء حياة ضائعة لا معنى لها ولا أحبذها !!

مسلمة حرة أنا لست أتبع تياراً معيناً ولا فكراً معيناً حرة باختياراتي وأفكاري وتديني !!!

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s