حلم يائس ..

أبحثُ في عتيقِ الذاكرةِ عن حلمٍ مهمل تماماً …
حلم أهملَته الأيام التي أتت مسرعة حاملةً ثقل الحربِ وأوجاعها …
لم تتأنى لتخبرني إن كنت بحاجة لبعضِ الوقت ..
بعض الوقت فقط لألملم حاجياتي ….
أفكاري … وبعض الذكريات .. وأحلامي ..
أحلامي المعلقةُ على جدران الغرفة المنسية ..
أتت مسرعة … وسرقت سنين العمر أيضاً معها …
لقد بات ارتباطنا بتنهيدة الارتياح معضلة ..
لم نعد نرى في جوانب الحزن داخلنا باباً محملاً بأرزاق الأحلام …
أصبحنا نرى عالمنا بلا هوية …
بل أصبحت قلوبنا تبحث فقط عن ملاذ مضيء في ظل هذه العتمة ..
وكيف نرى النور ؟؟ وقلوبنا لا زالت معلقة على جدران منازلنا المهجورة ..
ودفاتر الذكريات التي داستها أقدام الغدر ..
وعلى أسِرَتنا وأرائكنا المحطمة …
لم يعد في القلب متسع لانكسار حلم جديد ..
لذلك كثيرون منا اعتزلوا الحلم والأمل ..
لا أنساهم كيف ضحكوا بصوت عالي حينما أخبرتهم عن حلمي الصغير ..
استغربتُ الأمر متألمة ..
ولكنه الواقع الذي نجهله … أو الذي نريد تجاهله بالأصح !!
صورة الحلم هي صورة ذلك الماضي الذي زرعناه في ذاكرتنا الميتة اليوم ..
وقررنا أن لا نعيش إلا به …
رجل ستيني بكل بساطة يقول لي : “هونيك بيتي ووين ما رحت ما لي بيت” ..
ابتسمت … لطالما كررت هذه الكلمة … لطالما أخبرتهم بعد خروجي من منزلي وانتقالي لأربع منازل تقريبا بالتتالي ..
أن أي منزل أقطنه لا أنتمي له … وأن ذلك المكان الذي ما بقي منه سوى الصورة .. يكبر رغم ضيقه في قلبي …
تحملني له كلما يأست من الحياة رغبة سوداوية تماماً ..
رغبة في العودة إلى هناك … والعيش الهادئ وراء جدرانه …
وأصوات القصف تعلو فوقي …
حيث يكون النوم هادئاً … والوجع حنوناً … والحلم لطيفاً ….

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s