عالم !!

كيف كانت لسعة النار الأولى ؟
كيف تحملت وجع اللحظة الفارقة في حياتها ؟
كيف رأت وجوههم المفترسة حولها وهي كـ الضحية بين أنيابهم ؟
كيف قاومت النظر في وجوههم مع محاولتها البائسة للتستر والهرب منهم ..
كيف استطاع جسدها المرتجف أن يتحمل وقعهم عليها جميعاً !!!
كيف استطاعت التقلب على جمرات النار وأيديهم الملعونة تلمسها في كل مكان !!
صراخها الضعيف الذي لم يخرج عن دائرتهم الضيقة التي خلقوها حولها !!
تسابقوا لينهشوها .. ليشوهوا روحها بطعنات حقارتهم !!!
معجزة ما أخرجتها من الموت تحت أجسادهم !
معجزة جعلتها ترى الحياة من جديد ..
بلون الموت .. العار الذي وصمه أبناء وطنها عليها للأبد ..
الصورة التي يرسمها مجتمعنا فيُعظمها ويجعل عارها هي أعظم لا عار “حيوانيتهم” !!
بلا أي سبب مقنع .. يقولون أنهم يريدون إيصال الحقيقة والحقيقة صرختها !
الحقيقة وجعها وانكسارها .. خجلها الذي سيودي بها إما للجنون أو الموت !!
غداً يقولون هي السبب .. مجتمعنا الذي يلقي باللوم على الأضعف دائماً لا يدرك أنه المخطئ وأنه من يستحق العقاب أيضاً !!!
لا يعلم أنه يشنقها بحبل الضياع ويودي بغيرها للنهاية نفسها .. حينما يخرس !!
لا عتب في نزولها أمام ارتضاء ما حدث لها …
فاليوم هي وغداً طاهرة مناهضة للانقلاب وبعدها فتاة تسير في الشارع ..
مع الوقت ستصبح الجريمة هذه انتهاكاً مسموحاً بحجة “مين قلها تنزل من البيت” !!
عزائي لها ضعفها !!
وحزني أنها اليوم ميتة بنبضات مهترئة ..
ميتة لن تعود للحياة !
فـ المجتمع قتلها بيده وتخلى عنها للأبد !

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s