ذكرى وفاة المدون والناشط باسم صبري ..

كثيرةٌ هي أخبار الموت هذه الأيام … لا تمر ساعات قليلة إلا وتسمع وفاة أو استشهاد أحد ما ..

اليوم دائرة الموت حولنا تصبح أضيق … فالموت أصبح يقترب من الجميع ..

ليس الموت العشوائي .. إنه الموت المقصود الذي يسبق له أن يتربص بك ..

قذيفة هنا .. وبرميل هناك … الموت اليوم أصبح أكثر من أي شيء في الأوطان ..

حتى أنك تقصر جداً في واجبك كـ معزي ..

أو أنك فعلياً فقدت كلمات العزاء لأنك لا تنطق بغيرها !!

قاموسنا أصبح مكتظاً بتلك العبارات ..

” اليوم مات أحد ما … واليوم استشهدت قريبتنا ..

عزاء جارنا لم ينتهي بعد … “

هكذا نحن اليوم … أرواح باكية تنتظر بين مأتم وآخر حضور عزاء جديد ..

وتوديع فقيد آخر يرحل إلى مثواه الأخير ..

الحقيقة أنني أقبل فكرة الموت أكثر من أي شيء آخر …

أرى أن من مصلحة الباحثين عن الأوطان أن يستشهدوا تحت وطأة الظلم ..

لأنهم يموتون كل يوم ألف مرة وهم يسلبون حريتهم غصباً ..

أو تمزقهم نبال الظلم من جديد …

سيرحلون إلى عالم آخر .. أعدل أنظمة الدنيا تحكمه ..

إله كريم عادل لا يُظلم عنده أحد !!

هناك يحق للإنسان أن يكون إنساناً ..

الاستمرارية بالأمل في ظل تردي الأحوال حولنا …

في ظل هروبنا البائس من دينانا المظلمة ..

باحثين عن فجر بعيد عن الظل …

هنا نبحث عن الحياة .. ومن هنا مُحال أن ينقطع الأمل …

لن نعود للوراء ألف خطوة …. سنسير كما سار الكثيرون ..

نحو حلم خُلق لأجلنا ولأجل الراحلين عنا …

ولأجل ابتسامة (باسم صبري) … سنبستم على قدر من الأمل …

Advertisements

الغربة يا وطن ..

الفرح المستتر خلف أغطية الوجع … والذي اعتدنا إقصاءه بعيداً بل وبعيداً جداً …. محاولين في خضم أحزاننا أن نبتسم لشيء ما .. لذكرى جميلة … ولأشخاص يقيمون في الذاكرة ويرفضون كثيراً مغادرتها ….
في زمن الحرب هذا … الذي انتزع من ابتساماتنا الصدق … وجعلنا نمثل طويلاً أننا بخير … وأن الوجع لم يمسس بواطِننا بعد … 
نكذب !!
نعم نكذب … 
فالحرب التي أتت لم تبقي على ذكرياتنا ولا أفراحنا … سرقت كل شيء … وجعلتنا كالمُغيبين عن الواقع بلا أي شيء … سوى الوطن !!!
الوطن الذي يقبع داخلنا … يسرق الفرصة ليبقى … ليبقى أكثر ويكبر ويزداد عمقاً …
في داخلنا وطن … مهما حاولوا قتله لن يموت … لأنه دمنا وأنفاسنا لأنه كل شيء …
ومن بحة الحب وصرخة الحرب …
كبرت غربتي يا وطني وكبرت أنا وارتسمت تجاعيد الخوف حول عيوني …..وتحولت ضحكاتي المجنونة إلى صمت ستيني هادئ … لا يعبر عن طيشي أبداً !!..

من وسط الوجع والوحدة والدموع … اشتقتلك سوريا 

Image

كانت حلوة الليالي ..

كانت حلوة الليالي ..

أحبَها كثيراً .. دون أن يدري أنه سيكون ضعيفاً في الوصول لها …
مع الوقت بدأ يتركها ويبتعد .. مرحلة من الوقت ثم يعود لها !!!
ليزداد جرحه تعمقاً في روحها يؤلمها ..
ولكنها تزداد له حباً وإخلاصاً ..
وتقول هاهو ذا يعود .. إذن يحبني ..
ولكنها اكتشفت لاحقاً أنه أناني ..
يحتاج خوفها وحبها .. يحتاج صوتها وحروفها ..
يحتاج وجودها من باب الاعتياد ..
ومن باب الارتكاز على قلب لن يرفضه متى عاد نحوه وسيفتح له الأبواب ويغفر له ….
سذاجة !!!!!
في المرة الأخيرة أخَذت القرار المُتعب …
أوصدت الأبواب .. وكتبت له خارجاً …..
“هذه المرة اطرُق الباب كثيراً .. قد لا أجد لك الوقت .. وقد أكون اخترت طريقي دونك …
لن أغفر لك من جديد .. ” .. .
عاد يرتجيها الغفران ورفضت ..
قال لها تحرري من سياط الحب وعودي لي بأي شكل تختارينه لكن لا تتركيني ….
أخبرته أن وجهه يرسم لها كل تفاصيل الألم .. لن تستطيع النظر له مرة أخرى .. يصعب عليها نسيان أوجاعه ..
وألم الطعنة الأخيرة لا زالت في قلبها !!!
حينما كان يَخطُبُ أخرى وهو يحادثها كل ليلة مستمتعاً بحبها .. وبحماقتها سابقا دون أن يخبرها حتى !!!!

قررت أن لا تعود وقرر أن يُذكِرها بأوجاعها كل ما صفعه الحنين …. عائداً لها يحمل ذنوب حبها على عاتقه دون أن يتنازل عن كبرياءه المزعوم !!
وحمل ذنب الخذلان على عاتقه …
خذلانه لها كثيراً وكيف أشربته من ذات الكأس بقسوة لم يعتدها منها أبداً !!

في دمشق !!!

 

صورة

اشتهائي لوحةٌ فنية مُكتملة الهيئة لمدينة تستحق البكاء والحزن … 
لمدينة كـ دمشق .. يعصف الشوق داخلي فيُخرب ما رتبت من زينتي منذ ذلك الزمن البعيد جداً ….
يحرضني لأبتسم مكسورة الخاطر لمدينة قد لا تعرفني بعد غربة عام ونصف … 
بين حروف القصيدة التي لا يكتمل لبيتها وزن ولا يرقص إيقاعها على بحور الشعر .. 
تقف كلماتي .. منتحبة مهزومة لا تنتصر … 
قالت فيروز عني _أظنها تقصدني _ : “عشرون عاماً وأنا أحترف الحزن والانتظار”
ماذا يغير الوقت من دواخلنا .. حينما يمضي بعيدا عنا تاركاً في ردهة مظلمة بقايا أرواحنا المتعبة ..
ماذا يحق لي أن أقول بعد أن نطقت فيروز _تي_ بكل شيء ..
حينما تنوح الأيام على تجاعيد الزمن المهترئ على وجنتي ستبتسم وتخبرني “فزعانة يا قلبي اكبر بهالغربة وما تعرفني بلادي” …
أي خوف عميق مؤلم يسكننا …حينما نغترب .. وتصبح أحلامنا مستباحة للسرقة والتنكيل والإحباط ..
قوارب النجاة الصغيرة لن تنفذ بأمنياتنا نحو شاطئ المعجزات …..
ثمة أمر آخر سيقيدنا ….
وجع الوطن الذي لا انفلات منه ..
ولا يمكننا التحرر منه نهائياً …
يصعب عليك في هذا الزمن أن تكون إنسانا وقد أصبح أغلب البشريين حيوانات مفترسة تفترس الأقدار والأرواح …
من الصعب أن تكون إنساناً وعاشقاً في الوقت نفسه .. الأمر يفوق التحمل ويخل بالتوازن المفروض حولك !!!
سطوة الألم تخلق منك ذاتك التي قد تستحق الحياة أو يكون الموت جديراً بالتهامها !!!

Image

لحظة مع الموت !!!

لحظة مع الموت !!!

الخطوةُ الأولى في اقتلاعِك من الحياة …تكونُ مربكةً جداً …
تفاصيلُها الصغيرةُ تحملُ ذنبَ الاختيارِ والبقاء ..
في مستنقعِ الموتِ المحتم مع الدماء …
تمضي صامتاً لا تلتفتُ خلفك إلا قليلاً ..
لكنك تلمحُ في تعثرٍ الخطوات حلماً هادئاً ..
حلماً تحولَ لونه الوردي إلى سراب !!
حلماً رسمتهُ ليلاً على أوراقك الخرساء وأنت تغمض عينيك عن هذا العالم …
حلمكَ الذي رحلَ حيث تتوه به كل الطرقات عنك بعيداً جداً ..
مرتبكُ الخطوات أنت !
تبحثُ في مكنوناتِك الفارغة عن “بقايا وطن” ..
وعن صورةٍ عتيقةٍ لذاكرتك …
بعد أن قتلها الصدأ ..
وفتكَ بها الزمان ذهاباً وإياباً …
الصورةُ خالية إلا منك…
وألوانُها كـ الموتِ باهتة …
والوطنُ الحزينُ داخلك.. ينطقُ حروفَه بصمت ..
ويخبركَ أن الوترَ الذي تعزفُ عليه لحنك ..
سيُقطع عما قريب …
وستتلاشى الصورُ القاتمةُ عن ناظريك ….
ستكسرُ العود … وتعتزلُ الكتابةَ والغناء …
وتمضي نحو حلمِكَ ..
لأنك خلقتَ حتى لا تموت !

كخيط أخير !!

مشاهدٌ كثيرةٌ حاضرةٌ في الذاكرة .. 
تحتاجُ بعض الوقتٍ للتوثيق والكثيرَ من الرغبة .. 
مشبعةٌ نفسي بذاكَ الوجع … 
التحررُ من قيده مستحيل .. 
وكتابتُه وأغلالُه تُدمي ساعدي هو الحل الوحيد … 
متى يبدأ المشهد العشرين من القصة ؟!!!
ومتى تكتملُ صورة الحقيقة المجزأة ؟!!
زادَ استشهادُها من وطأة الألم ومن مسؤوليته !!!

” قف على ناصيةٍ الحلمٍ وقاتل !! “

Image

عقب رواية ” طـشـاري _ إنعام كجه جي ” ..

عقب رواية

في الذاكرةِ صورٌ عميقةُ الأثر … الغربةُ تَحملك خارجَها … تحتفظُ أنتَ قَسراً ببعضِ الذكريات ..
بعض ما استطعتَ تحصيلَهُ من تحتِ ألسنة اللهب ..
الحربُ لا تمنَحُك الوقتَ الكافي لتُفكر ..
أو حتى لتَقتنعَ بأحاسيسك ..
” اليومُ هو اليومُ الأخير !!!!
سنرحل قريباً .. لن نرى هذا المكان من جديد !! ”
هذا المكان سيبقى في حدودِ الذاكرةِ وحيرةُ العودةِ ستبقى رفيقةَ دربِك الوعر وستسلم المفتاح لولدك القادم … وصندوقُ الذكريات سيذهبُ به إلى حيثُ وقفت عندكَ الحياة !!!
ولدَك ؟؟ قل حفيدكَ الثاني ولا تستحي ..
الحربُ لا تخجل فلماذا ترسمُ الحياءَ على وجنتيك ؟
الحربُ لن ترفقَ بك أبداً … كن قاسياً مع نفسك على الأقل لتتقبلَ وقع القادم …
الوطنُ بين أنيابِ الموتِ ..وبين حربِهِ الهوجاء التي تُحركُ رياحَ الحقدِ وتلعبُ بأوراق الطائفية ..
تجربةٌ هزلية تُعيد تكرار نفسها في شوارع سوريتي ..
بعد أن خَطتها بحقارةٍ في شوارعِ العراق سابقاً ببداياتٍ مُختلفة …
الحقيقةُ أعظمُ من أن تُجمع في كتب ليقرأها جيلٌ قادم أو يُحرقها زمانٌ لا يؤمن بتجاربِ السابقين ..
هل من المنطقِ أن تكتبَ عن تجربةٍ قاسيةٍ قلبت موازينَ حياتك ؟
” طــشـاري ” … المنطقُ الوحيدُ للحرب ..
تَفرقنا وسادت على حياتِنا لعنةُ الأشواق ..
وبيننا مسافاتٌ شاسعة تجمعُنا بين كل يوم وآخر شاشةٌ قاتمةُ المضمون … صادحةٌ بالصوتِ تُمزق حنايا الفؤادِ بذكرى أليمة لا ندري أنعيشها من جديد؟! :
” عم تسمعوني ؟ الصوت واضح طيب ؟ كتير اشتقتلكم “

(( لملتُ ذكرى لقاءِ الأمسِ بالهُدُبِ … و رُحتُ أَُحضُرُها في الخافقِ التعبِ ))

أن تكتبَ يعني أن تلُامسَ القلب والوجدان ..